القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٧٨ - ما يثبت بالاستفاضة
ممّا يأبى عنه سوق كلام الإمام (عليه السلام) في جواب إسماعيل و استشهاده بالآية.
هذا، مع أنّ الإيمان غير شرط في الاستفاضة.
و لو حمل الجمع فيها على إرادة جنس الجمع، ففيه: مع مخالفته لظاهر الجمع المحلّى إذا تعذر حمله على العموم. و مع مخالفته للاستشهاد بقوله تعالى:
(يُؤْمِنُ بِاللّٰهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ) [١] مخالفة للإجماع في مورده، فإنّ الظاهر انعقاد الإجماع على عدم ثبوت الفسق بالاستفاضة الظنية، كما سيجيء.
مع أنّ الرواية معارضة برواية أظنّها عن «أبي بصير» [٢]، و فيها:
«يا أبا محمد كذّب سمعك و بصرك عن أخيك، فإنّ شهد عندك خمسون قسامة أنّه قال قولا، و قال لم أقله، فصدّقه و كذّبهم» [٣] فإنّ تكذيب السمع كالصريح في مخالفة ما دلّت عليه الصحيحة، فالظاهر لزوم الجمع بينهما بتكذيب السمع عنه في عدم سوء الظن به، و المراد من تصديق المؤمنين إذا شهدوا عليه: أن لا يكذّبهم و لا يعتني بقولهم و ينزّل خبرهم منزلة المعدوم، بل يجب عليه أن لا يسيء الظن بالقائل و لا بالمقول فيه، و حاصله الأخذ في أفعاله بمجامع الاحتياط ليسلم على كلّ من تقديري صدق القول و كذبه، و عليه يحمل لوم الإمام (عليه السلام) لإسماعيل؛ حيث كان اللازم عليه بعد ملاحظة ما ورد في ذمّ شارب الخمر و عدم ائتمانه أن لا يطرح قول من شهد على الرجل بشرب الخمر، بل يحتاط في ذلك و لا يستبضعه
[١] التوبة: ٦١.
[٢] و الرواية عن محمد بن الفضيل.
[٣] الوسائل ٨: ٦٠٩، الباب ١٥٧ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٤، و فيه:
«يا محمد .. إلخ».