القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٧٧ - ما يثبت بالاستفاضة
أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) حجّ و حجّ إسماعيل في تلك السنة فجعل يطوف و يقول:
اللهم آجرني و اخلف عليّ. فلحقه أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) فهمزه بيده من خلفه، و قال له: مه يا بنيّ، فلا- و اللّٰه- ما لك على اللّٰه هذا و لا لك، أو يؤجرك و لا يخلف عليك و قد بلغك أنّه يشرب الخمر فاتمنته؟ فقال إسماعيل:
يا أبت إنّي لم أره يشرب الخمر [إنّما] [١] سمعت الناس يقولون. فقال: يا بني إنّ اللّٰه عزّ و جلّ يقول: في كتابه (يُؤْمِنُ بِاللّٰهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ) [٢] يقول:
يصدّق اللّٰه و يصدّق للمؤمنين فإذا شهد عندك المؤمنون فصّدقهم، و لا تأتمن شارب الخمر، فإنّ اللّٰه يقول (وَ لٰا تُؤْتُوا السُّفَهٰاءَ أَمْوٰالَكُمُ) [٣]، فأيّ سفيه أسفه من شارب الخمر، لا يزوّج إذا خطب و لا يشفّع إذا شفع و لا يؤتمن على أمانة، فمن ائتمنه على أمانة فاستهلكها لم يكن للذي ائتمنه على اللّٰه أن يؤجره و لا يخلف عليه» [٤]، بناء على أنّ الشياع من أعلى أفراد قول الناس و شهادة المؤمنين، بل ظاهره حجية الشياع و إن لم يفد الظن أيضا.
و فيه، أوّلا: أنّ الرواية لا تدلّ على حجية الاستفاضة بالخصوص، و إنّما تدلّ على وجوب قبول شهادة جنس المؤمن، واحدا كان أو أكثر، فإن عمل على هذا الإطلاق فلا يبقى عنوان للاستفاضة، بل الحجّة شهادة المؤمن.
و دعوى تقييد إطلاقها بأحد أمرين: عدالة الشاهد أو كثرة الشهود،
[١] من المصدر.
[٢] التوبة: ٦١.
[٣] النساء: ٥.
[٤] الكافي ٥: ٢٩٩، الحديث الأوّل، و الوسائل ١٣: ٢٣٠، الباب ٦ من أبواب أحكام الوديعة، الحديث الأوّل.