القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٧٦ - ما يثبت بالاستفاضة
الحكم بذلك يتوقف على قرينة مفقودة.
هذا، مع أنّ ما ذكره في الشهادات ينافيه قوله (عليه السلام) بعد ذلك مفرّعا [١] عليه: «فمن كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت شهادته و لا يسأل عن باطنه» [٢].
و الذي ينبغي أن يستظهر من الرواية، بل يجزم به أن يراد ب«ظاهر الحكم» الحكم الذي يقتضيه الظاهر، كما يؤيده إبدال ذلك في بعض كتب الروايات ب«ظاهر الحال» [٣].
فالمراد وجوب العمل بمقتضى الظاهر، و جعله بمنزلة الواقع. و يكون المراد من الولايات: التصرّفات الظاهرة في سلطنة المتصرف، فيجب الحكم بصحة سلطنات الناس و ذبائحهم و أنسابهم و مناكحهم و شهاداتهم، بمعنى تصديقها و عدم الفحص عن باطن الشاهد، فلا دلالة في الرواية على حكاية الاستفاضة، و لا تعرّض فيها لحكم ولاية القاضي.
و يتلوه في الضعف: الاستدلال على قبول الاستفاضة بما رواه الكليني في الحسن، في قصّة إسماعيل بن الصادق (عليه السلام)، حيث أراد أن يستبضع [٤] رجلا من قريش، فشاور في ذلك أباه (عليه السلام)، فقال: «يا بني أما بلغك أنّه يشرب الخمر؟ قال: يا أبت هكذا يقول الناس. قال: يا بني لا تفعل، فعصى أباه، فدفع إليه دنانيره فاستهلكها، و لم يأت بشيء منها، و قضى أنّ
[١] كذا ظاهرا في «ق»، و في «ش»: متفرّعا.
[٢] الوسائل ١٨: ٢١٢، الباب ٢٢ من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى.
[٣] التهذيب ٦: ٢٨٨، الحديث ٧٩٨.
[٤] أي يبتاع بضاعة.