القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٤٧ - إذا اتضح للقاضي بطلان حكمه
أو ظنّا إلى كون الحكم الأوّل حقّا أنفذه، و إلّا أبطله.
و يؤيّده في عبارة الشرائع أنّه لو أريد صورة التقصير لم يناسب قوله: «فإن كان موافقا للحق ألزم» [١] لأنّ الحكم الناشئ عن الاجتهاد لا يلزم و إن وافق الحق.
و قال في الخلاف: «إذا قضى الحاكم بحكم فأخطأ فيه، ثم بان أنّه أخطأ، أو بان أنّ حاكما كان قبله قد أخطأ فيما حكم به وجب نقضه، و لا يجوز الإقرار عليه بحال، و قال الشافعي: إن أخطأ فيما لا يسوغ فيه الاجتهاد، بأن خالف نصّ كتاب أو سنّة أو إجماعا أو دليلا لا يحتمل إلّا معنى واحدا- و هو القياس الجلي على قول بعضهم، و القياس الجليّ الواضح على قول الباقي منهم- فإنّه ينقض حكمه، و إن أخطأ فيما يسوغ فيه الاجتهاد لم ينقض حكمه .. إلى أن قال: دليلنا إجماع الفرقة و أخبارهم، و أيضا فقد ثبت عندنا أنّ الحق في واحد، و أنّ القول بالقياس و الاجتهاد باطل. فإذا ثبت ذلك، فكلّ من قال بذلك قال بما قلناه، و إنّما خالف في ذلك من جوّز الاجتهاد» [٢]، انتهى.
و لا يخفى أنّ الظاهر منه- حيث ابتنى مسألة النقض على التخطئة و التصويب- أنّه أراد الأعم من الحكم القطعي و الظني الثابت بالاجتهاد الصحيح. فاندفع توهم ظهور لفظ «بان» في القطع الواقعي، مع أنّه كيف يجوز الفصل فيه بين ما يسوغ فيه الاجتهاد و ما لا يسوغ؟! فإنّ تبيّن الخطأ فيما يسوغ فيه الاجتهاد ليس إلّا بالظن.
[١] في «ق»: لزم، و ما أثبتناه موافق للمصدر.
[٢] الخلاف، كتاب آداب القضاء، المسألة ٧.