القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٤٥ - إذا اتضح للقاضي بطلان حكمه
و لا فرق في ذلك بين الغفلة عن نفس ذلك الدليل الموجود كما إذا غفل عن وجود الخبر الصحيح، و بين الغفلة عن دليل اعتباره كما لو أنكر أحد حجّية الخبر الصحيح في مثل هذا الزمان، مقتصرا في الفقه على الكتاب و السنّة المتواترة و الإجماع، مستندا في غير مواردها إلى الأصول العملية و نظيره إنكار مفهوم الموافقة، بل منصوص العلّة في بعض المقامات، بخلاف ترجيح أحد المتعارضين على الآخر، أو الاجتهاد في مقابل أصل البراءة؛ فإنّ خطأ المجتهد في ذلك لا يعدّ تقصيرا و اشتباها، و إن كان قد يتفق الاشتباه و التقصير في ذلك أيضا، إلّا أنّه لا يعلم ذلك إلّا إذا كان هو الحاكم الثاني، أو أقرّ به الأوّل عند الثاني. و هذا بخلاف القسم الأوّل فإنّ مجرّد وجود ذلك الدليل الواضح دليل على تقصيره في الاجتهاد.
و قد حمل في المسالك [١] على ما ذكرنا من الصورتين السابقتين عبارة الشرائع، و هي: «أنّه إذا قضى الحاكم الأوّل على غريم بضمان مال فأمر بحبسه، فعند حضور [الثاني] [٢] ينظر فإن كان موافقا للحق الزم [٣]، و إلّا أبطله سواء كان مستند الحكم قطعيا أو اجتهاديا [٤]، انتهى.
و كأنّ الداعي على هذا الحمل ما اشتهر بين المتأخرين عن المصنّف (قدّس سرّه) من أنّ الحكم الناشئ عن الظن الاجتهادي لا ينقض به
[١] المسالك ٢: ٢٩٠.
[٢] من «ش»، و لكن في المصدر هكذا (الحاكم الثاني).
[٣] في «ق»: لزم، و ما أثبتناه موافق للمصدر.
[٤] الشرائع ٤: ٧٥.