الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٠١ - مسائل
الى دليل، و لم يقم دليل على وجوب العمل بقول الواحد في ذلك.
و أيضا ما روي عن النبي (صلى الله عليه و آله)، و الأئمة (عليهم السلام) من أن الماء كله طاهر الا أن يعلم أنه نجس [١] يؤكد ذلك. لان بقول الواحد لا نعلم نجاسته، و وجوب القبول منه يحتاج الى دليل.
مسألة ١٦٢ [حكم الشهادة بولوغ الكلب في الإناء]
إذا شهد شاهدان انه قد ولغ الكلب في واحد من الإنائين، و شهد آخران انه ولغ في الأخر، سقطت شهادتهما، و بقي الماء على أصل الطهارة.
و قال الشافعي: يحكم بنجاستهما لجواز أن يكونا صادقين [٢] اللهم الا أن يشهد كل قوم منهم على وجه ينافي شهادة الأخر، فيكون القول فيه كالقول في تقابل البينتين، و فيه ثلاثة أقوال تذكر في باب البينات [٣].
دليلنا: ان الماء على أصل الطهارة، و ليس على وجوب القبول من الفريقين، و لا من واحد منهما دليل، فوجب طرحهما، و بقي الماء على أصل الطهارة.
مسألة ١٦٣ [حكم الإنائين المشتبه فيهما عند غير البصير]
إذا كان مع غير البصير إناءان، وقع في أحدهما نجاسة و اشتبها، وجب عليه إراقتهما و يتيمم.
و لأصحاب الشافعي فيه قولان: أحدهما مثل ما قلنا [٤] و الأخر يتحرى، أو يرجع الى قول بصير يخبره بذلك [٥].
دليلنا: ما قلناه من أن البصير لا يجوز له التحري [٦] و لا الرجوع الى غيره،
[١] روى الشيخ الكليني في الكافي ٣: ١ حديث ١ و ٢، و الشيخ الطوسي في التهذيب ١: ٢١٥ حديث ٦١٩ عن الصادق (عليه السلام) انه قال: الماء كله طاهر حتى يعلم انه قذر.
[٢] المجموع ١: ١٧٨.
[٣] قال النووي في المجموع ١: ١٧٨: و في الاستعمال ثلاثة أقوال. أحدها: بالقرعة، و الثاني: بالقسمة، و الثالث: يوقف حتى يصطلح المتنازعان.
[٤] المجموع ١: ١٧٥، و مغني المحتاج ١: ٢٧.
[٥] المجموع ١: ١٩٦، و مغني المحتاج ١: ٢٧.
[٦] تقدم بيانه في المسألة ١٥٣.