الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٩
الصفات السلبية
(١)
التوحيد
يحتل التوحيد، بمراتبه المختلفة، المكانة العليا في الشرائع السماوية، فإنَّ أتْباعها لا يختلفون في الصفات الثبوتية الذاتية اختلافاً بارزاً يُفَرِّقهم ويبددهم إلى مذاهب وطوائف، فإنَّ الكل يعتقد بعلم الإله وقدرته وحياته إلى غير ذلك من الصفات الكمالية، وإن اختلفوا في تفاصيلها، وأما الصفات السلبية التنزيهية فهي، بتمام معنى الكلمة، مفترق الطرق، منها تتكون المذاهب وتتشعب.
وهذه هي الديانات البَراهْمانِيّة والبُوذِيّة والهِنْدية والمجوسية والمسيحية ترجع أصول اختلافها إلى مسألة التوحيد بشعبه التي ستقف عليها، فليست الثنوية إلاّ وليدة رفض التوحيد عن معترك العقائد و الاعتقاد بإله غير واحد.
ولأجل ذلك يجب على الإلهي التركيز على الصفات السلبية أكثر من الثبوتية، وبين الصفات السلبية التركيز على التوحيد أكثر من غيره. ولأجل ذلك نرى أنَّه سبحانه يعرف هدف بعثة الأنبياء وإرسالهم، بالتركيز على صورة من صور التوحيد و هو التوحيد في العبادة: قال سبحانه: (وَلَقَدْ بَعَثْنا في كُلّ أمّة رَسُولا أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطّاغُوتَ).[١]
[١] سورة النحل: الآية ٣٦.