الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٨
عنه كل ما يتصور من النقص والعيب بسلب واحد جامع لجميع السلوب.
ثم إنَّ بعض المتكلمين أرجع صفاته الثبوتية إلى السلبيه أيضاً وقال إنَّ معنى قولنا إنه عالم، أنَّه ليس بجاهل. وإنه قادر، أنَّه ليس بعاجز، وكذا باقي الصفات. محتجاً بأن المعقول لنا من صفاته ليس إلاّ السلوب والإضافات. وأما كنه ذاته وصفاته فمحجوب عن نظر العقول، ولا يعلم ما هو إلاّ هو.
وهذا صحيح عند لحاظ عجز البشر عن معرفة الله سبحانه، ولكن إرجاع الصفات الثبوتية إلى السلبية على خلاف ما ورد في الذكر الحكيم فإنه سبحانه يصف نفسه بصفات ثبوتية، كما يصف نفسه بصفات سلبية.
يقول سبحانه: (هُوَ الله الذي لا إله إلاَّ هُوَ المَلِكُ القُدُوسُ السَّلامُ المُؤْمِنُ المُهَيْمِنُ العَزيزُ الجَبّارُ المُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ الله عَمّا يُشْرِكُونَ * هُوَ الله الخَالِقُ البَارئُ المُصَوِّرُ لهُ الأَسْماءُ الحُسْنَى)[١].
فإن بعض ما جاء في هاتين الآيتين وإن كان من صفات الفعل، غير أنَّ بعضها الآخر من صفات الذات، والكل نحو إثبات له سبحانه، وإرجاعها إلى السلوب لا يخلو من تَكَلُّف. نعم له سبحانه صفات سلبية بلا شك. ويكفي في ذلك قوله: (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ).[٢]
فإذا وقفت على أنَّ الصفات السلبية ليس لها حد ولا عد مصداقاً، فلنشرع ببيان المصاديق البارزة منها، وأهمها مسألة نفي الشريك عنه و يعبّر عنها بالتوحيد.
* * *
[١] سورة الحشر: الآيتان ٢٣ ـ ٢٤.
[٢] سورة الإخلاص: الآيتان ٣ ـ ٤.