الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٢٢
قال السيد الشريف في (شرح المواقف): «إن المعتزلة استدلوا بوجوه كثيرة مرجعها إلى أمر واحد و هو أنه لولا استقلال العبد بالفعل على سبيل الإختيار لبطل التكليف، و بطل التأديب الذي ورد به الشرع، وارتفع المدح و الذم، إذ ليس للفعل استناد إلى العبد أصلا، و لم يبق للبعثة فائدة، لأن العباد ليسوا موجدين لأفعالهم، فمن أين لهم استحقاق الثواب و العِقاب»[١].
هذه هي النتائج المترتبة على أصلهم: استقلال العبد في أفعاله، و عدم وجود الصلة بينه و بين اللّه سبحانه.
ولأجل أن نقف على نصوص المعتزلة في هذا الباب نقتطف من شرح الأصول الخمسة لقاضي القُضاة عبد الجبار بن أحمد شيخ المعتزلة في عصره المتوفى عام ٤١٥، عدة مقاطع:
يقول: قد عُلم عقلا و سمعاً فساد ما تقوله المجبرة الذين ينسبون أفعال العباد إلى اللّه تعالى و جملة القول في ذلك أن تصرفاتنا محتاجة إلينا و متعلقة بنا لحدوثها.
و عند جَهْم بن صفوان أنها لا تتعلق بنا و يقول إنما نحن كالظروف لها حتى إن خُلق فينا كان، و إن لم يخلق لم يكن.
و عند ضرار بن عمرو أنها متعلقة بنا و محتاجة إلينا، لكن جهة الحاجة إنما هو الكسب و قد شارك جهماً في المذهب وزاد عليه في الإحالة (الكسب). وما ذكره جهم على فساده معقول وما ذكره هو غير معقول اصلا.
فأمَّا المتخلفون من المجبرة فقد قسموا التصرفات قسمين، فجعلوا أحد القسمين متعلقاً بنا و هو المباشر، و القسم الآخر غير متعلق بنا و هو المتولد (كالإِحراق المتولد من إلقاء القرطاس في النار).
[١] شرح المواقف، ج ٨، ص ١٥٤. ولاحظ الأسفار، ج ٦، ص ٣٧٠.