الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٤٢
قال: و أمر موقوف لله تعالى فيه المشيئة، يقدّم منه ما يشاء و يؤخر ما يشاء.
و هو قوله: (يَمحُو اللهُ ما يَشاءُ وَ يُثبِتُ وَ عِندَهُ أُمُ الكِتابِ)[١].
وروى الفضيل قال: سمعت أبا جعفر يقول: «من الأمور محتومة جائية لا محالة، و من الأمور أمور موقوفة عند الله يقدم منها ما يشاء ويثبت منها ما يشاء ، لم يطلع على ذلك أحداً ـ يعني الموقوفة ـ فأما ما جاءت به الرسل فهي كائنة لا يكذب نفسه و لا نبيه و لا ملائكته»[٢].
و في حديث قال الرضا ـ عليه السَّلام ـ لسليمان المِرْوَزي: «يا سليمان إِنَّ من الأمور أموراً موقوفة عند الله تبارك و تعالى يقدم منها ما يشاء و يؤخر ما يشاء»[٣].
هذا بعض ما ورد في تقسيم التقدير إلى قسميه.
و قد خرجنا بهذه النتيجة و هي: أنَّ التقدير على نوعين موقوف و غير موقوف، و الله سبحانه من وراء الكل واقف على تحقق الموقوف عليه.
٤ـ الأجل و الأجل المسمى:
إِن القرآن الكريم يصف الكائنات السماوية و الأرضية بأَنَّ لها «أجلا» و «أجلا مسمى». فما هو المراد منهما؟
إنَّ «الأجل» بلا قيد هو التقدير الموقوف. «و الأجل المسمى» هو المحتوم. و إليك بيانه:
قال سبحانه: (هُوَ الذي خَلَقَكُم مِن طِين ثُمَّ قَضَى أجَلا وَ أجَلٌ
[١] بحار الانوار، ج ٤، ص ١٠٢، باب البداء، الحديث ١٤، نقلا عن أمالي الطوسي.
[٢] المصدر السابق، ص ١١٩، الحديث ٥٨.
[٣] المصدر السابق، ص ٩٥، الحديث ٢.