الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٧
فلا سبيل إلى أن نبرهن لك الآن أن الكيفيات و الكميات أعراض من[١] غير أن نبرهن لك ضرورة[٢] ذلك العدد، بل تقبله قبولا، و من غير[٣] أن نبرهن لك أن كل واحد منها جنس بالحقيقة، لا لفظ مشكك، و لا دال على لازم غير مقوم. فلا[٤] سبيل لك، فى ابتداء التعليم، أن تعلم مثلا أن الكيفية تقع على الأنواع التي تحتها وقوع الجنس، و أنها[٥] ليست اسما مشتركا أو مشككا أو متواطئا، و لكنه مقوّم [٦] [٧] لماهية ما تحته؛ و كذلك الكمية.
و من اشتغل بذلك فى هذا الكتاب فقد تكلف ما لا يفى به وسعه. و كذا حال الخواص التي تذكر، فإنها إنما تذكر ذكرا.
و الدليل على أن الحق ما أقوله لك هو أن هذه المباحث قد تركت فى الكتاب الذي هو الأصل. و أيضا فقد اشمأز كافة المنطقيين[٨] المحصلين عن أن يكون هذا الكتاب نظرا فى طبائع الموجودات، بل قالوا: إنه نظر فيها، من حيث هى مدلول عليها بالألفاظ المفردة.
و ليست البراهين التي تصحح أن هذه التسعة أعراض غير البراهين التي تدل على أحوال وجودها؛ و لا يوجد برهان على ذلك فيها، من حيث هى مدلول عليها بالألفاظ المفردة؛ و كذلك الحال فى تلك المباحث الأخرى.
فإذا[٩] كان بيان هذه الأحوال فيها متعلقا بالنظر من حيث هى موجودة، لم يكن للاشمئزاز الذي يعتقدونه معنى؛ بل يكون هذا النظر فيها[١٠] نظرا من حيث هى موجودة، ثم من حيث هى مدلول عليها باللفظ، فيكون قد جمع فيه[١١] وجها[١٢] النظر.
على أن كل ما ينظر فى أحواله، من حيث هو موجود[١٣]، فقد يشعر مع ذلك بحاله، من حيث هو مدلول عليه؛ فإنّ لكل حقيقة من الوجود مطابقة من اللفظ. نعم لو كان لكونها مدلولا عليها خواص لا تتناول صرافة الوجود، و كان[١٤] البحث فى هذا الكتاب مقتصرا عليها
[١] من: و من م، ن، ه، ى
[٢] ضرورة: ضرورية ب، د، س، سا، ع، ن، ه، ى
[٣] و من غير: من غير سا
[٤] فلا: و لا م
[٥] و أنها: و أنه عا
[٦] لكنه مقوم: لكنها مقومة د ا
[٧] مقوم: ليس مقوما ه، ى؛ مقوم (بفتح الواو المشددة) سا
[٨] المنطقيين:ساقطة من ه
[٩] فاذا: و إذا ن
[١٠] فيها: ساقطة من سا
[١١] فيه: فيها س، ع، ن، ه، ى
[١٢] وجها: وجه س
[١٣] هو موجود: هى موجود عا
[١٤] و كان:فكان عا م، ن.