الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٦
و إذا[١] كانت الحدود قد يعرض فيها اختلاف باختلاف وقوع المحدودات فى مقولات شتى، كحال الشىء الذي من مقولة المضاف[٢] مثلا، فإنه يعرض له أن يحتاج فى تحديده إلى أحوال لا تعرض لما يقع فى[٣] مقولة الجوهر. و ربما خص أنواع الكمية فى التحديد خواصّ هى لها دون أنواع الكيفية.
و إذا كانت هذه الأشياء مفهومة على حيالها، كان تعلّم[٤] ذلك سهلا. بعد أن الحاجة إلى إفراد هذا التعليم غير ماسة فى هذا المعنى؛ فإنه يمكن أن تعلم صناعة التحديد بكمالها من غير أن يحتاج إلى إفراد هذا الفن، و أن يقال: إن كانت أمور من المضاف فحكمها كذا، و إن كانت قوى و كيفيات فحكمها كذا. فيجب أن لا تتجاوز هذا القدر بطمعك[٥] فى هذا الفن، و أن تتيقن أنه دخيل[٦] فى صناعة المنطق، و أن تعلم شيئا آخر، و هو أن واضع هذا[٧] الكتاب لم يضعه على سبيل التعليم، بل على سبيل الوضع و التقليد؛ فإنه لا سبيل بالبيان المناسب للمنطق إلى أن تعلم ما يعلم[٨] فيه بالتحقيق.
و يجب[٩] أن تعلم أنّ كل ما يحاولون به إثبات العدد لهذه العشرة، و أنه لا علم لها، و أنه لا تداخل[١٠] فيها، و أن لكل واحد منها خاصية كذا، و أن تسعة منها مخالفة للواحد الأول فى أنه جوهر و هى أعراض، و ما أشبه ذلك فإنها بيانات مجتلبة[١١] من صناعات[١٢] أخرى و مقصر فيها كل التقصير. إذ لا سبيل إلى معرفة ذلك إلا بالاستقصاء[١٣]؛ و لا سبيل إلى الاستقصاء إلا بعد الوصول إلى درجة العلم الذي يسمى فلسفة أولى.
فيجب أن تتحقق أنّ الغرض فى هذا الكتاب هو أن تعتقد أن أمورا عشرة هى أجناس عالية تحوى الموجودات، و عليها تقع الألفاظ المفردة اعتقادا موضوعا مسلّما، و أن تعلم[١٤] أن واحدا منها جوهر و أن التسعة الباقية أعراض، من غير أن يبرهن[١٥] لك أن التسعة أعراض، بل يجب[١٦] أن تقبله قبولا.
[١] و إذا: و إن ه
[٢] المضاف:المضافات عا
[٣] يقع فى: يقع من س
[٤] تعلم: تعليم سا، عا، م، ى؛ ساقطة من ع
[٥] بطمعك: مطمعك سا
[٦] دخيل: دخل س، م، ه
[٧] هذا: ساقطة من ب، سا، ع، عا، ن
[٨] ما يعلم: ساقطة من د
[٩] يجب: ساقطة من د، سا
[١٠] و أنه لا تداخل: و أن لا تدخل س؛ لا تداخل سا، م، ن
[١١] مجتلبة:مختلفة س، ع، عا، ه
[١٢] صناعات: صناعة ن، ه، ى
[١٣] بالاستقصاء: باستقصاء س
[١٤] أن تعلم: ساقطة من سا
[١٥] يبرهن: يتبرهن ب
[١٦] بل يجب: فيجب س.