الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٤٢
على اللون قولا كليا، و يوصف بها اللون وصفا عاما؛ و إلا كان[١] فى ذلك الشىء بياض و لم يكن فيه لون، و كان[٢] ذلك البياض ليس بلون؛ فلم يكن حمل اللون[٣] على البياض كليا، بل أى شيء وجدت فيه طبيعة عرض من الأعراض فتوجد فيه طبائع الأمور التي يوصف بها ذلك العرض وصفا كليا. و لكن إذا كان ذلك المعنى مما يقال على العرض و على موضوعه، إن أمكن أن يكون ذلك المعنى شيئا عاما لموضوع ما و عرضا[٤] فيه، فيجوز أن يقال ذلك على موضوعه، لا من جهة العرض، بل الذي من جهة العرض[٥] لا يقال عليه.[٦] مثاله: أنه إذا كان الواحد مثلا يقال على العرض قول" على" حتى يقال إن البياض واحد، و كان الواحد مما يقال على البياض و على موضوعه، فإن الواحد حينئذ لا يمتنع[٧] أن يقال على الموضوع قول" على"؛ و ليس من جهة البياض،[٨] لأن الواحد الذي قيل على البياض هو هو البياض؛ إذ البياض هو ذلك الواحد؛ فاذ البياض فى موضوعه، فذلك الواحد هو فى ذلك الموضوع لا مقول عليه، حتى يكون من جهته واحدا، بل هو من جهته ذو واحد لا واحد؛ و إن كان فى نفسه واحدا فهو واحد آخر.
فالواحد يقال على الموضوع فى نفسه و يوجد فيه من جهة بياضه، إذ ذلك الواحد، الذي هو البياض، ليس هو الواحد الذي هو الموضوع، بل[٩] فيه؛ و هذا كالجوهر يقال على الإنسان و يقال على نفسه؛ و الجوهر الذي هو نفسه لا يقال عليه، بل هو موجود[١٠] فيه، و إن كان كوجود الجزء لا كوجود العرض.
فبين[١١] أنه لا يمتنع حينئذ أن يكون الشىء موصوفا بصفة، و شىء آخر[١٢] فيه هو أيضا موصوف بتلك الصفة؛ فتكون الصفة مقولة عليه من جهة، و مقولة فيه من جهة؛ فإن لم يوجد شىء من هذا القبيل، فالمانع عن ذلك فقدان هذا القسم، لا نفس النسبة المذكورة.
و أما إذا كان الوصف المقول على العرض خاصا به، لا تشاركه تلك الطبيعة فيه،[١٣] فإنه[١٤] يكون موجودا فى الموضوع لا غير. و أما إذا قلبنا[١٥] النسبة،[١٦] فجعلنا الطرف الأكبر موجودا
[١] كان: لكان ه
[٢] و كان: فكان ه
[٣] اللون: القول عا، م
[٤] و عرضا: و عرض د، ع، م، ن، ه
[٥] بل الذي من جهة العرض: ساقطة من د، س، م، ى
[٦] عليه:+ بل يقال إنه فيه دا
[٧] يمتنع: يمنع سا، عا، م
[٨] البياض: للبياض سا، م
[٩] بل: ساقطة من ع؛+ هو ه
[١٠] هو موجود: موجود سا
[١١] فبين: فتبين ى؛ فبتيين ع
[١٢] آخر:+ موجود دا، ع، ى
[١٣] لا تشاركه تلك الطبيعة فيه: ساقطة من س
[١٤] فانه: كأن ن
[١٥] قلبنا: قلنا ع، م
[١٦] النسبة: التسمية ن.