الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٣٢
و كذلك الشىء فى المكان؛ فإن كونه فى المكان لا يوجب أن يكون هو بحيث لا يقوم دون المكان؛ فإنه، لا من حيث هو ذو مكان، و لا من حيث ذلك مكان، يلزم[١] أن لا يفارق ذو المكان المكان[٢]؛ بل[٣] إن كان و لا بد[٤]، فلسبب آخر. و كون العرض فى موضوع، يوجب ذلك، من حيث هذا موضوع، و ذلك عرض.
و كذلك كون الشىء فى الغاية[٥]؛ فإنّ كون الشىء فى الغاية قد يفارق الغاية، كالإنسان فى السعادة، و البدن فى الصحة، و السائس فى السياسة.
و كذلك كون الجوهر فى العرض؛ فإنّ الجوهر يفارق العرض و يصح له دونه قوام.
و كذلك المادة، من حيث[٦] لها معنى المادة، لا يمتنع عليها أن تفارق الصورة إلى أخرى.
و طبيعة الجنس قد توجد مفارقة لطبيعة النوع فى نوع آخر. على أنّ فى مثل هذا نظرا ليس[٧] يفى به المنطق.
لكن[٨] الشكوك على هذا كثيرة، و لنذكرها[٩] و لنحلها[١٠] حلا. من ذلك أن الشىء يقال[١١] إنه فى الزمان المطلق و لا[١٢] يفارق الزمان المطلق؛[١٣] و أن الشىء يقال له إنه فى المكان المطلق، و لا[١٤] يفارق المكان المطلق؛[١٥] و الجوهر يقال إنه فى العرض المطلق كذلك، و لا يفارق العرض[١٦] المطلق. و بعض الأجسام لا يصح لها أن توجد إلا فى المكان الذي[١٧] هى[١٨] فيه و ليست أعراضا، كالقمر فى فلكه. و بعض المواد لا تفارق الصورة التي لها إلى أخرى كمادة الفلك، و ليست أعراضا. و لا شىء[١٩] من الصورة يصح أن يفارق المادة.
و قد قلتم: ليس كون الصورة فى المادة كون الشىء فى موضوع؛[٢٠] فنقول أولا: إن معنى قولنا: و لا[٢١] يمكن مفارقته لما هو فيه،[٢٢] أن أى موجود معيّن[٢٣] منه أخذته[٢٤] فى الشىء المتعين الذي
[١] ذلك مكان يلزم: ذلك يلزم س
[٢] ذو المكان المكان: ذلك المكان م؛ ذا المكان سا، عا، ى
[٣] بل:+ المكان سا
[٤] لا بد:+ ذلك ى
[٥] كون الشيء فى الغاية: فإن الشىء الذي فى الغاية سا، عا، م، ن، ه، ى
[٦] حيث:+ ه: ع
[٧] ليس: لا س
[٨] لكن: و لكن ى
[٩] و لنذكرها: لنذكرها ع
[١٠] لنحلها: لنجعل لها ع
[١١] يقال:+ له سا
[١٢] و لا: لا ع
[١٣] و لا .. المطلق: ساقطة من ن
[١٤] و لا: كذلك ه
[١٥] المكان المطلق: المكان م
[١٦] يفارق العرض:+ العرض د
[١٧] الذي: التي ى
[١٨] هى: هو سا، عا
[١٩] شىء:شيئا ع
[٢٠] موضوع: موضع م
[٢١] و لا: لان
[٢٢] فيه هو: فيه م
[٢٣] معين: متعين هامش ه
[٢٤] أخذته: أخذ فيه د.