الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٢١
فإن كان جزئيا فالمحمول عليه إما أن يكون كليا أو جزئيا، فإن كان جزئيا لم يكن ذلك الجزئى غيره؛ فإن الجزئيين المتباينين لا يحمل أحدهما على الآخر. و إذا[١] كان كذلك لم يكن هو فى الحقيقة موضوعا و محمولا على نفسه بحسب الطبع، بل بحسب القول و اللسان، كما تقول:[٢] إن زيدا هو أبو القاسم أو هو ابن[٣] عمرو، اللهم إلا أن تعنى بابن عمرو معنى يجوز أن يشاركه فيه آخر فيكون كليا. فإن خصصته به، لم يكن ابن عمرو إلا هذا، و هذا هو زيد. و كذلك لو قلت هذا الأبيض هو هذا الكاتب، فإنما تشير إلى موضوع واحد؛ و ليس كونه هذا الأبيض أولى بأن يوضع أو يحمل من الآخر، و إن كانت طبيعة الإنسان فيه أولى بأن توضع من طبيعة الكاتب، أعنى المطلقين[٤]؛ و أما[٥] هذا الكاتب[٦] فهو بعينه هذا الإنسان.[٧] و إن أخذت أحدهما، من حيث هو هذا الإنسان بلا شرط فوق هذه الإنسانية، و أخذت الآخر بإزائه كذلك أيضا، لم يحمل أحدهما على الآخر؛ فإنه ليس إنسان ما، من حيث[٨] هو هذا الإنسان، هو هذا الكاتب؛[٩] و لا هذا الكاتب، من حيث هو هذا الكاتب، هو هذا الإنسان؛ أعنى من حيث الاعتباران المختلفان، [١٠] [١١] إذا[١٢] وجهت الالتفات فى كل واحد منهما إلى اعتباره[١٣] الواحد مجردا بشرط[١٤] أن لا تلتفت إلى شيء آخر. ثم الاعتباران متباينان؛ و لهذا ليس هذا الكاتب، من حيث هو هذا الكاتب، هو هذا الطويل، من حيث هو هذا الطويل؛[١٥] بل[١٦] أحدهما مسلوب عن الآخر؛ و لا حمل[١٧] و لا وضع، و ليس أحدهما موضوعا للآخر و لا مقولا[١٨] عليه، أى بالإيجاب.[١٩] و أما إن كان الموضوع كليا، فإن المحمول عليه بالحقيقة لا يكون إلا كليا؛ فإن طبيعة الكلى لا تكون موضوعة بنفسها للشخصية من غير إلحاق سور[٢٠] الجزئى،[٢١] و إلا لكانت الطبيعة الكلية تستحق[٢٢] فى طبعها لأن تكون هذا المشار إليه.
و إذا[٢٣] كان الأمر على هذه الصورة فيكون كل[٢٤] ما يقال على موضوع يلزمه أن يكون كليا؛ هذا إن[٢٥] كان كونه على موضوع مفهوما على ما قلناه، و إن لم يجعل كذلك، بل جعل
[١] و إذا: فإذا سا
[٢] تقول: يقال عا
[٣] ابن: ساقطة من سا
[٤] المطلقين: المطلقتين د، سا
[٥] و أما: فأما عا
[٦] الكاتب: ساقطة من عا
[٧] الإنسان:+ الكاتب عا
[٨] من حيث: ساقطة من م
[٩] هو هذا الكاتب: ساقطة من س، م
[١٠] الاعتباران المختلفان: الاعتبارين المختلفين ب
[١١] المختلفان:+ فى وجهه م
[١٢] إذا: و إذا سا
[١٣] اعتباره الواحد: اعتبار واحد دا، ع، ه، ى
[١٤] مجردا بشرط: مجرد الشرط م
[١٥] من حيث هو هذا الطويل: ساقطة من د
[١٦] بل: ساقطة من م
[١٧] حمل:+ بينها دا
[١٨] مقولا: محمولا ى
[١٩] بالإيجاب:بإيجاب ى
[٢٠] سور: السور عا، م، ن ه
[٢١] الجزئى:+ به عا
[٢٢] تستحق: مستحقة ع، ه، ى
[٢٣] و إذا: و إذ عا
[٢٤] فيكون كل: فكل ع، ى
[٢٥] إن: إذا ع.