التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٢
اللفظية كقوله (ع) ما صنعتم من شي ء. (* ١) أو غيره من الروايات المتقدمة كمال صنعه شيخنا الانصاري (قده). فان استفدنا من الامر بالتقية في ذلك المورد أو من غيره انقلاب الوظيفة الواقعية وتبدلها إلى ما يراه العامة وظيفة حينئذ فأيضا لابد من الحكم بالبطلان لعدم مطابقة العمل المأتي به لما هو الوظيفة في ذلك الحال. وهذا كما في غسل الرجلين بدلا عن المسح حال التقية أو الغسل منكوسا بدلا عن الغسل من الاعلى إلى الاسفل فان ظاهر الامر بهما أن الوظيفة حال التقية في الوضوء انما هو الوضوء بغسل الرجلين أو الغسل منكوسا ولا يجب عليه المسح أو الغسل من الاعلى إلى الاسفل. وكذا الحال في مسح الخفين بناء على الاعتماد على رواية أبي الورد لدلالتها على الرخصة في مسح الخفين عند التقية وقد ذكرنا ان الرخصة في مثله لا يحتمل غير الترخيص الغيري وعدم كون ذلك العمل مانعا عن الوضوء بل هو جزء أو شرط له. ففي هذه الموارد إذا أتى بالوضوء ولم يأت بغسل الرجلين أو بمسح الخفين أو بالغسل منكوسا فلا محالة يحكم ببطلانه لمخالفة الوضوء كذلك للوضوء الواجب حينئذ وذلك لما استفدناه من الادلة من التبدل والانقلاب بحسب الوظيفة الواقعية. وأما إذا لم تستفد من الدليل انقلاب الوظيفة الواقعية وتبدلها إلى العمل المطابق للعامة بل انما علمنا بوجوب التقية فحسب بمقتضى الادلة المتقدمة كما هو الحال في الوقوف بعرفات يوم الثامن من ذي الحجة الحرام فلا يبعد حينئذ الحكم بصحة العمل لان مقتضى الادلة اللفظية سقوط الجزئية والشرطية والمانعية في ذلك الحال وعدم كون الفعل مقيدا بما اقتضت التقية (* ١) المتقدمة في ص ٢٧٨