واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ٣٨ - الفصل الأول المقدمة ملامح الحياة السياسية بواسط في العصور العباسية المتأخرة
فإن الروايات التاريخية تختلف في ذلك، فالصولي يرى أن الخليفة المتقي للّه كتب إلى توزون بواسط يطلب منه الإيقاع بالحمدانيين، فاستجاب له و أخرج سيف الدولة من واسط، ثم كتب توزون إلى الخليفة يخبره أنه أوقع بسيف الدولة ليريح اللّه الخليفة من ناصر الدولة ببغداد [١]، في حين يرى مسكويه، و الهمداني، و ابن الأثير [٢] أن أمير الأمراء ناصر الدولة تأخر في إرسال الأموال من بغداد إلى واسط لإنفاقها على الجيش هناك، فتذمر الديالمة و الأتراك و مما يرون من أسباب هو أن سيف الدولة كان يحث الأتراك الذين معه بواسط على المسير معه إلى بلاد الشام و مصر للاستيلاء عليها و إقامة دولة هناك إلا أنهم رفضوا.
حاول الديالمة قتل سيف الدولة، و لكن محاولتهم هذه باءت بالفشل، حيث استطاع القبض عليهم و إرسالهم إلى أخيه ببغداد فقتل بعضهم و حبس البعض الآخر [٣]. أما الأتراك فقد اتفق سيف الدولة معهم على مسير توزون على رأس جيش إلى الجامدة و الاستيلاء عليها و حمايتها مقابل أخذ واردها، و مسير خجخج إلى المذار و الاستيلاء عليها و حمايتها و أخذ واردها [٤]. و الراجح أن سيف الدولة أراد بهذا الاتفاق أن يبعد الأتراك عن واسط، و يقضي على التذمر الموجود عندهم لقاء تأخر الأموال عنهم بإيجاد مصدر آخر لأرزاقهم، و هو واردات هذه المدن، و أن يحول دون تعاون الأتراك مع الديالمة الذين نكل بهم بعد تآمرهم عليه و الذين- بدون شك- كانوا يحاولون بشكل أو بآخر التخلص منه بأقرب فرصة ممكنة. ثم إن
[١] الصولي، أخبار الراضي باللّه، ٢٤٧، ٢٨١.
[٢] مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٣٩. الهمداني، تكملة، ١/ ١٣٢. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٣٩٦.
[٣] الصولي، أخبار الراضي باللّه، ٢٢٩، ٢٣٨. مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٣٩. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٣٩٦.
[٤] مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٣٩. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٣٩٦. انظر:
الصولي، ٢٣٣، ٢٣٦.