واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ١٨٢ - د- الديلم
عناصر أخرى منها: النبط [١] و قد سكن هؤلاء بواسط منذ إنشائها إلا أن مؤسسها الحجاج بن يوسف الثقفي أمر بإخراجهم منها، و بعد وفاة الحجاج في سنة ٩٥ ه/ ٧١٣ م عاد هؤلاء و سكنوا واسط [٢]، إلا أن المصادر أمسكت عن ذكرهم بعد هذا التاريخ، و الراجح أن هؤلاء اندمجوا مع سكان واسط و أنهم استمروا في إقامتهم في هذه المدينة في فترة دراستنا.
و قد وجدنا إشارة عن الزنج بواسط في القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي. فقد ذكر ابن الجوزي أنه في سنة ٢٧٢ ه/ ٨٨٥ م ثار الزنج بواسط و كان رؤساؤهم في السجن إلا أن ثورتهم فشلت و قتل رؤساؤهم و صلبوا [٣]، و أغلب الظن أن هؤلاء سكنوا واسط بعد فشل ثورتهم في سنة ٢٧٠ ه/ ٨٨٣ م.
و من الجماعات التي كانت تسكن منطقة واسط، الزط، و أصلهم من بلاد السند كانوا يقومون بتربية الجاموس، و قد نقلهم الحجاج بن يوسف الثقفي و معهم جواميسهم من السند و أسكنهم في هذه المنطقة، و كانوا يشتغلون بتربية الجاموس [٤]. و قام هؤلاء بأعمال اللصوصية، و قد انضم إليهم جماعة من العبيد الهاربين و الموالي، فأخذوا الغلات من البيادر، و قطعوا طريق البصرة- بغداد، فانقطع عن بغداد «جميع ما كان يحمل إليها
[١] النبط: هم من الآراميين سكان العراق القدماء، و كان هؤلاء يسكنون في البطائح و يشتغلون بالزراعة، و لما فتح العرب المسلمون العراق أبقوهم على أراضيهم، و أطلقوا على سكان السواد اسم النبط. ابن الفقيه، مختصر كتاب البلدان، ٨.
المسعودي، التنبيه و الأشراف، ٧، ٣٦. المقدسي، أحسن التقاسيم، ١٠٨.
e. i. i, vol. ٢, p. ٢٠٩. streck, op. cit., p. ١٢٣, ٢٢٣.
[٢] الجاحظ، البيان و التبيين، ١/ ٢٧٥، ٤/ ١٨. ابن الفقيه، البلدان (مخطوطة) ورقة ٧ ب. معجم البلدان، ٥/ ٣٥٠. و يذكر بحشل أن سكان السواد سكنوا بواسط بعد سقوط الدولة الأموية، تاريخ واسط، ٤٦.
[٣] المنتظم، ٥/ ٨٥.
[٤] البلاذري، فتوح البلدان، ٤٦٢. أما المسعودي فيروي أن هؤلاء قدموا من الهند «لغلاء وقع هناك فتنقلوا في بلاد كرمان و فارس و كور الأهواز إلى أن صاروا إلى هذه المواضع» التنبيه و الأشراف، ٣٥٥.