واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ٣٧٧ - خلاصة البحث
أخرى. كما سكن في هذه المدينة إلى جانب المسلمين عدد من الطوائف الدينية كانت علاقتهم بالمسلمين علاقة حسنة، إلا أن الأجانب لعبوا دورا مهمّا لقيام الفتن المذهبية بواسط. و قد تبين لنا أن الثروة أصبحت هي الأساس الذي يحدد مركز الشخص الاجتماعي، و أن عدم توزيع الثروة توزيعا عادلا في هذه المدينة أدى إلى انقسام المجتمع إلى ثلاث طبقات هي: طبقة الخاصة، و الطبقة المتوسطة، و طبقة العامة، و أن كل طبقة من هذه الطبقات تضم في صفوفها عدة فئات.
و من الأمور المهمة التي توصلنا إليها في الفصل الخامس هو تقدم الحياة الفكرية في هذه المدينة، فقد كانت أحد المراكز الثقافية المهمة في العالم الإسلامي آنذاك. إذ كثرت فيها المؤسسات التعليمية و تنوعت، و شهدت نشاطا علميا واسعا. و ظهر فيها عدد من كبار القراء و المحدّثين و الفقهاء، و النحويين و الأدباء، كانوا قد نالوا منزلة علمية كبيرة و شهرة واسعة، فشد الرحال إليهم عدد من طلبة العلم من شتى أنحاء العالم الإسلامي للدراسة عليهم و الحصول على إجازاتهم العلمية. كما ظهر فيها عدد من العلماء اختصوا في العلوم التاريخية، و الجغرافية، و الطب، و الصيدلة، و الفلك، و الرياضيات و علوم أخرى، و قد وصلتنا بعض مؤلفاتهم في هذه العلوم. و قد تبين لنا أن البيئة العلمية بواسط لم تكن في عزلة عن البيئات العلمية في العالم الإسلامي آنذاك، فقد وفد إليها عدد من طلاب العلم لتلقي العلم فيها، كما غادرها عدد من أبنائها إلى مختلف المراكز الثقافية في العالم الإسلامي طلبا للعلم. و أن تقدم الحياة الفكرية بواسط أدى إلى ظهور عدد من البيوتات العلمية في هذه المدينة، برز أبناؤها بمختلف العلوم المعروفة آنذاك. و من خلال تتبعنا للحياة الفكرية في العراق في هذه الفترة وجدنا أن واسط قد ورثت الكوفة و البصرة لأن كلتا المدينتين قد فقدت مركزها الثقافي الذي كانت تتمتع به في العصور العباسية الأولى.