واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ٨٢ - الفصل الأول المقدمة ملامح الحياة السياسية بواسط في العصور العباسية المتأخرة
و الجدير بالذكر هنا هو أن مهذب الدولة كان قد عجز عن دفع مال الضمان إلى صدقة لأن أولاده و أصحابه «مدوا أيديهم في الأموال، و فرطوا فيها، و فرقوها» فحبسه صدقة، ثم ضمن واسطا إلى حماد بن أبي الجبر ابن عم مهذب الدولة [١].
لقد بقيت واسط ضمن ممتلكات صدقة حتى سنة ٥٠١ ه/ ١١٠٧ م، ففي هذه السنة حدث خلاف بينه و بين السلطان محمد [٢]، فأعدّ السلطان جيشا و أسند قيادته إلى الأمير محمد بن بوقا التركماني، و أمره بالمسير إلى واسط و الاستيلاء عليها، فلما دخل ابن بوقا واسط أخرج نائب صدقة عنها ثم أمنّ أهلها عدا أصحاب صدقة، فغادر هؤلاء واسط و تفرقوا [٣].
و لما بلغت هذه الأخبار إلى صدقة سير جيشا إلى واسط بقيادة ابن عمه ثابت بن سلطان، فخرج ابن بوقا لملاقاته، فالتقى الفريقان عند «نهر سالم» و دارت بينهما معركة حامية انتهت بهزيمة ثابت و قتل و أسر منهم الكثير [٤]. ثم سار كل من جيش ابن بوقا و ثابت إلى واسط محاولين السيطرة عليها، فقاموا بنهب المدينة، إلا أن ابن بوقا أمرهم بالكفّ عن أعمال النهّب، و أمن الناس [٥]. و في أواخر جمادى الأولى من هذه السنة أقطع السلطان محمد واسط إلى قسيم الدولة البرسقي ثم أمر ابن بوقا بالمسير إلى بلاد صدقة للاستيلاء عليها [٦].
[١] ن. م، ١٠/ ٤٣٥. ن. م، ق ٣، ج ٢٠، ورقة ٦١١.
[٢] عن أسباب هذا الخلاف انظر: ابن الجوزي، المنتظم، ٩/ ١٥٦، ٢٣٦، ٢٣٧.
ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ١٠/ ٤٤٠، ٤٤٣.
[٣] ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ١٠/ ٤٤٣. العيني، عقد الجمان (مخطوطة) ق ٣، ج ٢٠، ورقة ٦٢١.
[٤] ن. م، ١٠/ ٤٤٤. نهر سالم: هو من أنهار منطقة واسط. عماد الدين الأصبهاني، خريدة القصر، ج ٤، م ١، ١٩٣.
[٥] ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ١٠/ ٤٤٤.
[٦] ن. م، ١٠/ ٤٤٤.