واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ٣٠ - الفصل الأول المقدمة ملامح الحياة السياسية بواسط في العصور العباسية المتأخرة
و يذكر الصولي أنه في سنة ٣٢٧ ه/ ٩٣٨ م، استولى البريديون على واسط [١]، بينما تذكر مصادر أخرى أن أبا عبد اللّه البريدي ضمن في هذه السنة أعمال واسط بمقدار ٠٠٠، ٦٠٠ دينار بعد أن سفر الوزير أبو جعفر محمد بن يحيى بن شيرزاد بينه و بين بجكم [٢].
إننا نرجح ما جاء به الصولي لأنه هو المؤرخ الوحيد الذي كان معاصرا لهذه الأحداث، فهو أقرب إليها من بقية المؤرخين الآخرين، هذا من جهة، أما من الجهة الأخرى فإننا لم نجد ما يشير إلى أي: خلاف وقع بين بجكم و البريديين منذ أن تم الاتفاق بينهما، و لا بد أن الخلاف الذي سفر فيه الوزير كان بعد استيلاء البريديين على واسط بالقوة. و أن سيطرة البريديين على واسط كانت نتيجة للاتفاق الذي تمّ بينهم و بين بجكم سابقا، و أن بجكم- على ما يبدو- لم ينفذ الاتفاق لأنه كان يخشى من امتداد سيطرة البريديين إلى بغداد، فانتهز البريديون ذهاب بجكم و الخليفة الراضي باللّه إلى الموصل لمحاربة ناصر الدولة الحمداني في هذه السنة [٣] فاستولوا على واسط. و تشير المصادر إلى أن الخليفة الراضي باللّه قلد في سنة ٣٢٧ ه/ ٩٣٨ م أبا عبد اللّه البريدي منصب الوزارة، إلا أنه بقي مقيما بواسط، و كان عبد اللّه بن علي النقري نائبا عنه ببغداد [٤].
و في سنة ٣٢٨ ه/ ٩٣٩ وجه أبو عبد اللّه البريدي جيشا من واسط
[١] أخبار الراضي باللّه، ١٠٧، ١٠٨.
[٢] مسكويه، تجارب الأمم، ١/ ٤٠٩. الهمداني تكملة، ١/ ١١٣. العيون و الحدائق، ج ٤، ق ٢، ٧٩. ابن الجوزي، المنتظم، ٦/ ٣٠١. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٣٥٥.
[٣] انظر: الصولي، أخبار الراضي باللّه، ١٠٨. مسكويه، تجارب الأمم، ١/ ٤٠٤، ٤٠٥. الهمداني، تكملة، ١/ ١١١، ١١٢. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٣٥٣.
[٤] مسكويه، تجارب الأمم، ١/ ٤٠٩. الهمداني، تكملة، ١/ ١١٣. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٣٥٥.