واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ١٣٠ - أعمال الصلح
من الصخور مما يؤدي إلى تبدل مجاري الأنهار باستمرار، أما مشاريع الري فإنها كانت بدائية، كما قضت على معظمها الحروب و الاضطرابات التي قامت في هذه المنطقة، مما أدى إلى انغمار الأراضي بمياه الفيضانات [١]، و تكوين الأهوار و المستنقعات. ثم إن كثرة الأملاح في تربتها و قلة وجود مبازل لأنهارها، أدى إلى إضعاف إنتاجيتها، فيقدم المزارعون على ترك أراضيهم مدفوعين بكل العوامل السابقة أو بعضها فتندثر الأنهار و تخرب القرى [٢]. لذا فسوف أتكلم هنا عن المراكز الإدارية و الأقسام التابعة لها التي تردد ذكرها في المصادر في فترة دراستنا، مما يدل على وجودها في هذه الفترة.
أما عن أخبار عمال هذه المراكز الإدارية و الموظفين الآخرين فيها و العلاقة بينهم و بين ولاة واسط و كبار الوظفين فيها، و العلاقة بينهم و بين موظفي المدن و النواحي و القرى التابعة لهم، فإنها غامضة لأننا لم نجد ما يشير إليها، عدا أسماء بعضهم أشارت إليهم بعض المصادر كما سنرى من خلال البحث، و لا بدّ أن سلطات هؤلاء كانت محدودة، و أنهم كانوا يرتبطون بوالي واسط و كبار الموظفين فيها و يكونون مسؤولين أمامهم. أما الأعمال و المدن و القرى التي كانت تابعة لها فهي ابتداء من الشمال إلى الجنوب كما يأتي:
أعمال الصلح:
مركزها مدينة «الصلح» التي كانت تقع إلى الشمال من مدينة واسط
[١] يذكر الهمداني أنه انبثق بواسط سبعة عشر بثقا أكبرها ألف ذراع و أصغرها مائتا ذراع، فغرق ألفان و ثلاثمائة قرية. تكملة تاريخ الطبري، ١/ ٣١. بينما ذكر ابن الجوزي أنه غرق ألف و ثلاثمائة قرية. ابن الجوزي، المنتظم، ٦/ ١٦٧، ١٦٨.
انظر: ابن كثير، البداية و النهاية، ١١/ ١٤٥.
[٢] صالح أحمد العلي، منطقة واسط، مجلة سومر، م ٢٦، ١٩٧٠، ص ٢٣٧، ٢٣٨.