واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ٣١٤ - ب- الفلك و النجوم
التاريخ لأن واسط- كما سبق أن ذكرنا- أنشئت في منطقة كانت تعد مركزا من مراكز المسيحية في العراق، و قد جاء في المصادر أن السريان قاموا بترجمة الكتب اليونانية إلى اللغة السريانية [١]، و أنهم انشأوا بمنطقة واسط عددا من المدارس كانت تدرس فيها مختلف العلوم اليونانية من طب و فلسفة و فلك و رياضيات و غيرها باللغة السريانية [٢] و قد واصل السريان هذه الحركة إلى ما بعد الفتح العربي للعراق [٣]. و قد نبغ عدد من العلماء الذين اشتهروا بهذه العلوم [٤]. فمن المحتمل جدا أن بعض المهتمين بالعلوم من أهل واسط كانوا قد اتصلوا بهؤلاء العلماء و اطلعوا على الكتب التي ألفت من قبلهم أو التي ترجمت إلى لغتهم لا سيما الفلكية منها و الطبية و ذلك لحاجتهم إليها و لعدم تأثيرها بالدين الإسلامي.
و ربما كان لوجود الصابئة بواسط و منطقتها أثر في ظهور هذا العلم أيضا فقد كان هؤلاء يعبدون النجوم و الكواكب و يقيمون الهياكل لها [٥]، كما أن هؤلاء الصابئة كانوا قد هاجروا من مدينة حران التي قد اشتهرت في العلوم الفلكية و الرياضية [٦].
و إضافة إلى ما تقدم فقد أشارت المصادر إلى أن سكان منطقة واسط
[١] دي بور، تاريخ الفلسفة في الإسلام، ١٩. أحمد أمين، فجر الإسلام، ١٣٠.
ضحى الإسلام، ١/ ٢٦١.
[٢] ماري بن سليمان، أخبار فطاركة كرسي المشرق، ٥، ٧، ٢٨. الديورة في مملكتي الفرس و العرب، ٥٦، ٥٨، ١٠١. الكلداني، ذخيرة الأذهان، ١/ ٥٠، ٥٦، ٩٢، ١٩٦، ١٩٧، ٢٧١. أدي شير، تاريخ كلد و آثور، ٢/ ٢٨٢. مدارس العراق قبل الإسلام، ٩٨.
[٣] مدارس العراق قبل الإسلام، ١٠٠.fiey ,op .cit .,p .٤٦١ .
[٤] مصادر حاشية (٢) في هذه الصفحة.
[٥] المسعودي، مروج الذهب، ١/ ٢٢٢، ٢٢٣. ابن النديم، الفهرست، ٣٤١.
[٦] دراور، الصابئة المندائيون، المقدمة، ١٣. انظر: رشدي عليان، أصحاب الروحانيات أو الصابئة المندائيون، مجلة المورد، م ٥، عدد ٢، ١٩٧٦، ص ٦١.