واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ١٩٧ - ٣- الصابئة
٣- الصابئة:
لقد سكنت هذه الطائفة في منطقة واسط [١] و لم نجد في المصادر المتيسرة لدينا ما يشير إلى أنهم سكنوا في منطقة أخرى من العراق طيلة فترة دراستنا، و قد هاجر هؤلاء إلى هذه المنطقة من مدينة حران و كانوا قبل ذلك في فلسطين [٢].
و قد سكن الصابئة هذه المنطقة قبل الفتح العربي الإسلامي، فقد جاء في إحدى كتبهم [٣] أن وفدا منهم قد ذهب لمقابلة القائد العربي و عرض عليه أمرهم، فأقرهم القائد على دينهم فأكسبهم ذلك التسامح الديني كأصحاب كتاب و بقوا بين المسلمين يؤدون الجزية [٤].
و يبدو أن سبب إقامتهم في هذه المنطقة يعود إلى ما في ديانتهم من فريضة الاغتسال و التغطيس في المياه الجارية [٥] حتى أطلق عليهم بعض المؤرخون العرب اسم «المغتسلة» [٦] و أطلق عليهم البعض الآخر اسم «الصابئة البطائحية» [٧].
[١] أبو يوسف، الخراج، ١٢٣، ١٢٤. معجم البلدان، ٤/ ٥٣. ابن سعيد المغربي، بسط الأرض، ٩٢. المسعودي، التنبيه و الأشراف، ١٦١. مروج الذهب، ١/ ٢٢٣. الحوادث الجامعة، ٦٩، ٧٠.
[٢] دراور، الصابئة المندائيون، المقدمة، ١٣، ١٤ نقلا عن كتاب «حران كويثا» و هو أحد كتب الصابئة.
[٣] اسم الكتاب «حران كويثا».
[٤] دراور، ن. م، ١٤، ١٥. انظر: المسعودي، مروج الذهب، ١/ ٢٢٣. ياقوت، معجم البلدان، ٤/ ٥٣.
[٥] انظر: دراور، ن. م، ١٨، ١٩.
[٦] ابن النديم، الفهرست، ٣٤٠.
[٧] ن. م، ٣٤١. عيون الأنباء في طبقات الحكماء، ٣١١. أما الصابئة فإنهم يطلقون على أنفسهم اسم «المندائيين» دراور، المقدمة، ٨.