واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ٣١٣ - ب- الفلك و النجوم
أخبارهم لم تصل إلينا، لأن بعضهم على ما يبدو، كانوا من المحدّثين و القراء و الفقهاء و غيرهم، لأن العلماء كانوا يجمعون بين مختلف العلوم آنذاك، فأبو الحسن علي بن محمد بن علي الواسطي الصيدلاني (ت ٤٠٩ ه/ ١٠١٨ م) كان من رواة الحديث أيضا [١]، و كان أبو الأزهر المظفر بن القاسم بن عبيد اللّه الصيدلاني مقرئا للقرآن الكريم [٢]، فجاءتنا أخبارهما و نشاطهما العلمي مع المحدثين و المقرئين، و ذلك لأن مصنفي كتب التراجم و الطبقات يهتمون عادة بترجمة القراء و المحدثين و الفقهاء و الأدباء و نشاطاتهم العلمية في هذه الجوانب و يترددون في ذكر نشاطاتهم العلمية الأخرى.
و إضافة إلى ما تقدم فقد كان يطلق على الصيدلاني لقب العطار [٣]، و قد يكون الطبيب صيدلانيّا في نفس الوقت، أو بالعكس، و ذلك لعدم وجود التخصص الدقيق آنذاك [٤].
ب- الفلك و النجوم:
إن أقدم ما وصلنا عن علم الفلك و النجوم بواسط هو ما جاء عند السلفي، فقد ذكر في ترجمة أبي الحسن هبة اللّه بن محمد بن موسى بن الصفار (ت ٤٨٦ ه/ ١٠٩٣ م) أنه كان «إماما في النجوم قوم لثلاثين سنة آتية» [٥] إلا أنه من المرجح أن هذا العلم ظهر في هذه المدينة قبل هذا
[١] ابن ماكولا، الإكمال، ٢/ ٤١١. سؤالات السلفي، ٢٣. ابن النجار، التاريخ المجدد (مخطوطة) ج ١٠، م ١، ورقة ١٣٩. ابن نقطة، إكمال الإكمال، (مخطوطة) ورقة ٢٢٢ أ. الغساني، العسجد المسبوك (مخطوطة) ج ٢، ق ١، ورقة ١٨ ب.
[٢] المنذري، التكملة، ٥/ ١٢.
[٣] النيسابوري، عطار نامه، ١٥٠.
[٤] انظر: محمد كمال الدين عز الدين، الصيدلة في التراث العربي، مجلة المورد م ٦، عدد ٤، ١٩٧٧، ص ١٩٢.
[٥] سؤالات السلفي، ٧٠.