واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ٢٥ - الفصل الأول المقدمة ملامح الحياة السياسية بواسط في العصور العباسية المتأخرة
صاحب المعاون [١] بواسط محمد بن رائق مال واسط و البصرة عن عاصمة الخلافة بغداد محتجا باجتماع الجيش عنده و حاجته إلى صرف المال إليهم [٢] و في هذه السنة قطع البريديون مال الأهواز أيضا [٣]. فأدى ذلك إلى وقوع الخلافة بأزمة مالية شديدة أدت إلى أن يتقدم الوزير عبد الرحمن بن عيسى بطلب قرض من الخليفة الراضي باللّه مقداره ٠٠٠، ١٠ دينار لتمشية أمور الدولة [٤]. و قد تعاقب على الوزارة عدة وزراء إلا أنهم لم يستطيعوا تلافي هذه الأزمة [٥]، فاضطر الخليفة الراضي باللّه إلى دعوة محمد بن رائق و تقليده منصب أمير الأمراء، على أن يقوم بتجهيز نفقات الدولة و دفع رواتب الجيش و الحشم [٦].
وافق ابن رائق فتقلد رئاسة الجيش و المعاون و رئاسة الدواوين، و أصبح يخطب له على المنابر إلى جانب الخليفة [٧]، و قد ولى محمد بن
[١] عن وظيفة صاحب المعاون بواسط انظر: عبد القادر المعاضيدي، التنظيمات الإدارية بواسط في العصر العباسي، مجلة الأستاذ، عدد ٢، ١٩٧٨، ص ٥٣٠، ٥٣١.
[٢] مسكويه، تجارب الأمم، ١/ ٣٣٢، ٣٣٥، ٣٥٠. الهمداني، تكملة تاريخ الطبري: ١/ ٩٣.
[٣] مسكويه، تجارب الأمم، ١/ ٣٥٠. الأهواز: جمع هوز، و أصله حوز، فلما كثر استعمال الفرس لهذه اللفظة غيرتها حتى أذهبت أصلها جملة لأنه ليس في كلام الفرس حاء مهملة ... ثم تلقفها منهم العرب فقلبت بحكم الكثرة في الاستعمال، و على هذا يكون الأهواز اسما عربيا سمي به في الإسلام و كان اسمها في أيام الفرس خوزستان. ياقوت، معجم البلدان، ١/ ٢٨٤ و سوف نذكره في هذا البحث باسمه العربي.
[٤] مسكويه، تجارب الأمم، ١/ ٣٣٨.
[٥] مسكويه، تجارب الأمم، ١/ ٣٣٦- ٣٣٨. الصابي، الوزراء، ٣٣٢- ٣٣٤.
الهمداني، تكملة، ١/ ٩٤- ٩٨.
[٦] مسكويه، تجارب الأمم، ١/ ٣٥٠. الهمداني، تكملة، ١/ ٩٨. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٣٢٢.
[٧] مسكويه، تجارب الأمم، ١/ ٣٥١. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٣٢٢، ٣٢٣.