واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ١٢٥ - ١- تحديد ولاية واسط
و قال في مكان آخر إن زرفامية قرية كبيرة من نواحي قوسان و هي نواحي الزاب الأعلى الذي بين واسط و بغداد و هي الآن خراب ليس إلا آثارها [١].
يتبين من هذين النصين أن هناك تناقضا في كلام ياقوت، فمرة يجعل زرفامية من أعمال واسط، و مرة يجعلها من أعمال قوسان. فمن المحتمل جدا أن المعلومات التي جاءت في النص الأول هي ناقصة، و أن النص الكامل هو «عند زرفامية» لأنه لا توجد أية إشارة أو دليل على أن أعمال واسط شملت هذه المنطقة. ثم إن كلامه عن البطائح و الطيب غير واضح، فهل أن البطائح و الطيب من واسط أم لا؟ كما أننا لم نجد عنده ما يوضح موقع الخيثمية مما يدل على أنها كانت مندثرة في زمنه، و يرجع سبب هذا التناقض و عدم الوضوح في كلامه- على ما نظن- إلى أنه اعتمد في معلوماته هذه على جغرافيين سابقين له كانوا غير دقيقين في وصفهم لهذه المنطقة.
يتضح مما تقدم أن حدود منطقة واسط في فترة دراستنا لم تكن ثابتة، بل تبدلت مرات عديدة، و أن كلام هؤلاء البلدانيين عنها كان ينطبق على أحوال الزمن الذي عاشوا فيه، و أن ما جاء عند المقدسي و ياقوت يبين أوسع ما وصلت إليه حدود ولاية واسط خلال هذه الفترة.
و سنحاول إعطاء صورة لحدود ولاية واسط معتمدين على ما جاء في النصوص التي تقدم ذكرها و على النصوص التي وردت في التقسيم الإداري لمنطقة الولاية متبعين في ذلك مواضع المدن التي تشكل الحدود الخارجية للمنطقة، فالولاية يحدها خط يبدأ من مدينة نهر سابس ثم يسير شمالا إلى ماذرايا ثم يسير شرقا إلى الطيب ثم إلى قرقوب ثم يتجه وجهة جنوبية إلى نهر تيرى، و بعد ذلك يسير غربا- بعد أن يدور حول بطائح واسط [٢]- إلى
[١] معجم البلدان، ٣/ ١٣٧.
[٢] و هي البطائح التي تقع بين واسط و البصرة. انظر الخارطة المرفقة في نهاية الفصل.