واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ٢٠٠ - طبقات المجتمع
طبقات المجتمع [١]:
ذكرنا سابقا أن مدينة واسط في بداية إنشائها سكنتها القبائل العربية مع مواليها فتكون المجتمع فيها من تجمع عدد من القبائل. فكان نظام العشائر هو أساس التنظيم الاجتماعي، و قد ظلّ هذا النظام قائما في هذه المدينة طيلة العصر الأموي [٢].
أما في العصر العباسي فقد سكن واسط إلى جانب العرب عناصر أخرى اختلطت مع مرور الزمن بالعرب، و أبعد العرب في هذه المدينة عن تولي المناصب الإدارية و فقدوا امتيازاتهم لأنهم كانوا من شيعة الأمويين، و أسقطت أسماؤهم من ديوان الجند، ثم تسلط الأجانب من بويهيين و سلاجقة، و قد شهد المجتمع نموا اقتصاديّا في مجالات الزراعة و التجارة و الصناعة، كل هذه العوامل أدت إلى ضعف التمييز الاجتماعي القائم على العنصر أو القومية، و أصبحت الثروة هي الأساس الذي يحدد مركز الشخص الاجتماعي، فأصبح المجتمع الواسطي ينقسم إلى ثلاث طبقات هي: طبقة الخاصة، و الطبقة المتوسطة، و طبقة العامة، و كانت كل طبقة تضم في صفوفها عدة فئات.
فالخاصة هم: الولاة و كبار الموظفين و قادة الجند و الملاكون و كبار التجار و الصرافون و الأشراف. أما الطبقة المتوسطة فهم: القضاة و كتّاب الدواوين و الأطباء و الفقهاء و العلماء و القراء و المحدثون و الأدباء و الشعراء.
أما العامة فهم: الخدم و العمال و الباعة و الزرّاع و الفلاحون و فئات أخرى.
[١] لقد رددت المصادر ذكر «الأعيان» و «العامة» بواسط و هذه المفاهيم تدل على وجود التمايز الطبقي في هذه المدينة. انظر: رسائل الصابي، ٣٥٥. مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٣٣٤. سؤالات السلفي، ٤٧، ٥٦، ٥٨، ٦٦، ٨٦، ٨٧، ١٠٥. ابن الجوزي، المنتظم، ٨/ ١٢٨، ٩/ ١١١. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٩/ ٣٠٤، ٦٢٤، ١٠/ ٣٤٠.
[٢] انظر: عناصر السكان في هذا الفصل.