واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ١٨١ - د- الديلم
فيها [١]. و الراجح أن هؤلاء كانوا قد استقروا بواسط و منطقتها و ذلك لكي يكونوا بالقرب من إقطاعاتهم، و الدليل على هذا وجود بعض الروايات التي تشير إلى استقرار الديلم بواسط في فترات مختلفة. فابن الأثير يذكر أنه في سنة ٤٠٨ ه/ ١٠١٧ م ضعف أمر الديلم ببغداد، و طمع فيهم العامة فانحدروا إلى واسط، فخرج إليهم عامتها و أتراكها و دارت معركة بين الطرفين قتل فيها من أتراك واسط و عامتها خلق كثير [٢]. فمن المحتمل أن هؤلاء أقاموا بواسط بعد انتصارهم على الأتراك. و في سنة ٤١١ ه/ ١٠٢٠ م سار الديلم الذين كانوا بواسط مع مشرف الدولة و التحقوا بخدمته «فحلف لهم و أقطعهم» [٣] و لعل هؤلاء هم الذين تقدم ذكرهم.
و يذكر ابن الفوطي أنه في سنة ٤٢٦ ه/ ١٠٣٤ م أرسل القائد البويهي فخر الجيوش أبو الحجاج سراهنك بن خواجه الديلمي الديلم و الأتراك الذين كانوا بفارس و الأحواز إلى الديلم الذين كانوا بواسط و بغداد [٤].
و ترد آخر إشارة إلى الديلم بواسط في سنة ٤٤٨ ه/ ١٠٥٦ م، فقد ذكرنا في الفصل الأول أنه في هذه السنة خرج والي واسط أبو الغنائم على طاعة الخليفة العباسي القائم بأمر اللّه و خطب للمستنصر باللّه الفاطمي، فأيده الديلم بواسط، و الذي نراه أن هؤلاء أرادوا إعادة سلطان البويهيين و القضاء على حكم السلاجقة في العراق.
و من المرجح أن بعضا من هؤلاء الديلم ظلوا بإقطاعاتهم بواسط بعد هذا التاريخ.
و إلى جانب ما ذكرنا من عناصر، فقد كان يسكن بواسط و منطقتها
[١] مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ١٧٥. معجم البلدان، ٣/ ٤٢٢.
[٢] ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٩/ ٣٠٤. انظر: العيني، عقد الجمان (مخطوطة) ق ٤، ج ١٩، ورقة ٦٦٢.
[٣] ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٩/ ٣١٨.
[٤] تلخيص مجمع الآداب، ج ٤، ق ٣، ١٧٣ نقلا عن تاريخ الصابي.