واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ١٧٩ - ج- الأتراك
من جيشه مما أدى إلى فشله و عودته إلى البصرة [١]. و يذكر ابن الأثير أنه في سنة ٥١٦ ه/ ١١٢٢ م أمر دبيس بن صدقة أمير الحلة جماعة من أصحابه بالمسير إلى إقطاعهم بواسط، فلما وصل هؤلاء منعهم أتراك واسط، فأرسل دبيس جيشا إلى واسط فدارت بين الفريقين معركة انتهت بهزيمة قوات دبيس و أسر قائدهم. و قد واصل أتراك واسط السير لمحاربة جيش مزيد و الاستيلاء على ممتلكاته فأوقعوا بهم هزيمة أخرى عند «النعمانية» و استولوا عليها و أقاموا بها [٢].
و إلى جانب ما ذكرنا فقد جاء في المصادر ذكر لأحداث سياسية أخرى شارك فيها جند واسط، فمن المرجح أن الأتراك شاركوا فيها لأنهم كانوا يشكلون قسما مهما من جند واسط كما ذكرنا [٣].
و هكذا يتضح أن الأتراك كانوا من ملاك الأراضي في منطقة واسط، و أنهم اشتغلوا في التجارة، و ساهموا في الفتن و الأحداث السياسية التي قامت في هذه المنطقة. لأنهم كانوا يشكلون قسما مهما من جند واسط [٤].
[١] ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ١٠/ ٣٣٩، ٣٤٠.
[٢] ن. م، ١٠/ ٦٠٠. انظر: ابن الجوزي، المنتظم، ٩/ ٢٣٧. العيني، عقد الجمان (مخطوطة) ق ٤، ج ٢٠، ورقة ٨٠٨.
[٣] انظر: ابن الجوزي، المنتظم، ٩/ ٢٠٤، ١٠/ ٣٠، ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٩/ ٤٥٣، ٤٥٤، ٥١٧، ١٠/ ٣٣٠، ٣٣١، ٣٥٧، ٦٠٩، ٦٧٩، ١١/ ٤١، ٧٨، ١٢٢، ١٣٣، ٢١٢، ٣٢٣. التاريخ الباهر في الدولة الأتابكية، ٥٢.
البنداري، دولة آل سلجوق، ٢٠٢.
[٤] مما شجع على استخدام الأتراك في الجيش هي شجاعتهم، فقد قال عنهم الجاحظ: التركي يرمي الوحش و الطير و البرجاس و الناس. و يشير إلى حذقهم في الرماية بقوله: للتركي أربعة أعين، عينان في وجهه، و عينان في قفاه. مناقب الترك، ٤٥، ٤٨، ٤٩، انظر أيضا: ابن حسول، تفصيل الأتراك، ٤٥. و يقول بن حسول مشيرا إلى شجاعتهم و طموحهم، و ليس يرضي التركي إذا خرج من وثاقه إلا بزعامة جيش أو التوسم بحجية أو الرئاسة على فرقة، و الأمر و النهي على عصبته و هذه حالهم في كل مكان. تفصيل الأتراك، ٤٢.