واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ٣١٥ - ب- الفلك و النجوم
كانوا يمارسون التنجيم في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي [١].
و من العلماء الذين برزوا في هذا العلم بواسط أيضا أبو الحسن علي ابن أحمد بن علي الواسطي المعروف بابن دواس القنا (ت ٦١٢ ه/ ١٢١٥ م) الذي كانت «له يد جيدة في معرفة علم النجوم و عمل التقاويم» [٢] و يذكر القفطي أن هذا العالم كان قد قرأ علم الأوائل، و انفرد بمعرفة علم النجوم و أجاد في ذلك، و اشتهر به، رحل إلى بغداد و أقام بها و أخذ عنه جماعة من أهلها [٣].
و من أعظم علماء الفلك بواسط أبو يحيى عماد الدين زكريا بن محمد ابن محمود القزويني (ت ٦٨٢ ه/ ١٢٨٣ م) الذي سبق أن تحدثنا عنه مؤرخا و جغرافيّا مؤلف كتاب «عجائب المخلوقات و غرائب الموجودات» خصص القسم الأول منه لعلم الفلك و النجوم، و تكلم فيه عن حقيقة الأفلاك و أشكالها و أوصافها و حركاتها بصورة مجملة ثم تحدث عن القمر و الشمس و النجوم و سكان العالم العلوي (أي الملائكة) و عن التوقيتات و التقاويم العربية و السريانية و الفارسية و ما يرتبط بهما من أعياد و مناسبات [٤].
و الكتاب مزود بأشكال و جداول فلكية [٥] و قد أفاد إيدلرideler في بحثه الممتاز الذي كتبه سنة ١٩٠٩ من وصف النجوم لدى القزويني [٦].
و يظهر أن واسط كانت قد اشتهرت بهذا العلم، فقد أشار صاحب
[١] عبد الجبار ناجي، كتاب المذاكرات في علم النجوم، مجلة المورد، م ٦، عدد ٤، السنة ١٩٧٧، ص ٩.
[٢] ذيل (مخطوطة) ج ٢، ق ٢، ورقة ٢١٦. انظر: ابن النجار، التاريخ المجدد (مخطوطة) ج ١٠، م ٤، ورقة ١٧١ أ، ١٧١ ب.
[٣] تاريخ الحكماء، ٢٤٠.
[٤] عجائب المخلوقات، ٤٦- ١٣٠ (نشر دار الآفاق الجديدة، بيروت).
[٥] ن. م، ٧٣، ١١٤. كراتشكوفسكي، تاريخ الأدب الجغرافي العربي، ق ١، ٣٦٤.
[٦] كراتشكوفسكي، تاريخ الأدب الجغرافي العربي، ق ١، ٣٦٦.