واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ١٨٧ - أ- المسلمون
فالبويهيون عندما حكموا العراق استأثروا بالسلطة دون الخلفاء [١]، و حاولوا القضاء على الخلافة العباسية [٢]، فلما شعر هؤلاء أن للخلفاء العباسيين نفوذا دينيا في أوساط الناس اتبعوا سياسة مذهبية قائمة على تأييد المذهب الشيعي [٣]، و ذلك لتكوين جماعة تناصرهم في تحقيق هذا الهدف من جهة، و غرس بذور التفرقة بين أبناء الشعب الواحد لإضعافهم، لكي يضعفوا سيطرتهم عليهم و بقاءهم فترة أطول من جهة أخرى.
أما في العصر السلجوقي فإننا لم نجد ما يشير إلى قيام فتنة مذهبية في هذه المدينة، و من المرجح أن السياسة التي اتبعها السلاجقة، و التي كانت قائمة على نشر المذهب الشافعي هي التي أدت إلى القضاء على هذه الفتن [٤].
و في العصر العباسي الأخير يبدو أن كبار المماليك ببغداد في سبيل الحصول على الامتيازات لجأوا إلى اتباع سياسة مذهبية قائمة على مناصرة مذهب على حساب مذهب آخر [٥]، فقد ذكر ابن الأثير أن مقطع واسط الأمير يزدن التركي كان متشيعا، فلما مات سنة ٥٦٨ ه/ ١١٧٢ م جلس الشيعة بواسط للعزاء، فوقعت بسبب ذلك فتنة مذهبية [٦]. و الظاهر أن الفتن المذهبية في هذه المدينة كانت قد استمرت بعد هذه الفتنة، فقد ذكر ابن الأثير أنه في سنة ٦٢١ ه/ ١٢٢٤ م وقعت فتنة مذهبية بواسط على جاري
[١] عن العلاقة بين الأمراء البويهيين و الخلفاء العباسيين انظر: الزبيدي، العراق في العصر البويهي، ٣٤- ٤٤.
[٢] ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٤٥٢.
[٣] انظر مثلا: ابن الجوزي، المنتظم، ٧/ ١٥. الذهبي، العبر، ٢/ ٢٩٤.
[٤] انظر: الفصل الخامس.
[٥] انظر: ابن الجوزي، المنتظم، ١٠/ ٢٤٢.
[٦] ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ١١/ ٣٩٥.