واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ٧١ - الفصل الأول المقدمة ملامح الحياة السياسية بواسط في العصور العباسية المتأخرة
على أن الأمور لم تستقر لابن فسانجس بواسط، فقد أعدّ الخليفة جيشا و أسند قيادته إلى عميد العراق الكندري و سيره نحو واسط، فلما علم ابن فسانجس خرج لمحاربته، و قد درات بين الفريقين معركة حامية خارج المدينة هزم فيها ابن فسانجس و هرب إلى البطيحة، فتقدم عميد العراق و تسلم المدينة، و أمر بطم الخندق و هدم السور [١].
انتهز ابن فسانجس فرصة مسير عميد العراق إلى بغداد فسار على رأس جيشه و استولى على واسط، و قتل جماعة من أهلها، و أعاد الخطبة للخليفة الفاطمي على منابرها [٢]، و أمر أن يصبغ المسجد الجامع بواسط باللون الأبيض الذي هو شعار الفاطميين و ضرب النقود باسم المستنصر باللّه الفاطمي [٣]. و أمر سكانها بإعادة بناء السور [٤]. فلما علم عميد العراق كتب إلى منصور بن الحسين [٥] يأمره بالمسير إلى واسط و استرجاعها من ابن فسانجس [٦].
سار منصور في سنة ٤٤٩ ه/ ١٠٥٧ م من المذار و نزل بقواته على واسط، و حاصرها في البر و الماء، فقلّت الأقوات و غلت الأسعار، و اشتد الحال بأهل واسط، و ضجروا من الحصار، و بعد أن أدرك ابن فسانجس عجزه عن الدفاع عن المدينة، خرج للقتال، فدارت بين الفريقين معركة حلت الهزيمة فيها بابن فسانجس، و قتل عدد كبير من أهل واسط، و استأمن
[١] ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٩/ ٦٢٤. سبط ابن الجوزي، مرآة الزمان، ص ١١ (طبعة أنقرة).
[٢] ابن الجوزي، المنتظم، ٨/ ١٧٣. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٩/ ٦٢٤. سبط ابن الجوزي، مرآة الزمان، ١٣ (طبعة أنقرة).
[٣] سبط ابن الجوزي، مرآة الزمان، ١٣ (طبعة أنقرة).
[٤] ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٩/ ٦٢٤.
[٥] يفهم مما جاء عند ابن الأثير أن منصور بن الحسين كان واليا على واسط من قبل السلاجقة. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٩/ ٦٢٤.
[٦] ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٩/ ٦٢٤.