واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ٧٨ - الفصل الأول المقدمة ملامح الحياة السياسية بواسط في العصور العباسية المتأخرة
و الظاهر أن جند واسط أرادوا أن لا يكونوا طرفا في النزاع بين الفريقين، من جهة، و أن يتخلصوا من النهب الذي تعرضوا له من قبل هذا الجيش سابقا، فلما علموا بنبأ قدوم جيش بركيارق، خرجوا مع أهلهم و أموالهم و ساروا إلى الزيدية، و أقاموا هناك [١]. أما موقف أهل واسط فقد وصفه ابن الأثير بقوله [٢]: «و كان أهل البلد قد خافوهم، فلزموا الجامع و بيوتهم، فخلت الطرق و الأسواق من مجتاز فيها».
و لما دخل جيش بركيارق واسط أقاموا في الجانب الشرقي، ثم نهبوا المدينة فخرج إليهم القاضي أبو علي الفارقي، و طلب منهم الكفّ عن هذه الأعمال، فاستجابوا لطلبه [٣].
أما جند واسط فإنهم كانوا قد أرسلوا إلى السلطان بركيارق يطلبون الأمان، فأمنهم، و حضر أكثرهم عنده، و صاروا في خدمته، ثم اجتمعت إليه عساكر أخرى [٤]. انتهز بركيارق فرصة خروج السلطان محمد بن بغداد، فحاول السيطرة عليها، فلما بلغ الخليفة ذلك أرسل إلى السلطان محمد يستدعيه إلى بغداد [٥]، فلما عاد أقام بها فترة، ثم سار نحو جيشه الذي كان قد تركه في طريق خراسان [٦] فعدل بركيارق عن فكرته، و سار في أثر أخيه، فلما التقى الطرفان في «برذاور» سفر الأمراء بينهما، فتم عقد الصلح، و اتفقا على أن يكون بركيارق السلطان و أخيه محمد الملك [٧].
[١] ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ١٠/ ٣٣٠. الزيدية: قرية قرب واسط بينهما نحو فرسخين أو ثلاثة. معجم البلدان، ٣/ ١٣٢.
[٢] ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ١٠/ ٣٣٠.
[٣] ابن الجوزي، المنتظم، ٩/ ١٢٤. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ١٠/ ٣٣٠.
[٤] ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ١٠/ ٣٣١.
[٥] ابن الجوزي، المنتظم، ٩/ ١٣٠. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ١٠/ ٣٢٩.
[٦] ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ١٠/ ٣٢٩.
[٧] انظر تفاصيل ذلك في: ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ١٠/ ٣٣١. ابن الجوزي، المنتظم، ٩/ ١٣١. برذاور: موضع بهمذان. معجم البلدان، ١/ ٣٧٩.