واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ٦٨ - الفصل الأول المقدمة ملامح الحياة السياسية بواسط في العصور العباسية المتأخرة
بغداد، فكتبوا إلى البساسيري أن يدفع عنهم نور الدولة و يأخذ الإقطاع [١]، إلا أن المصادر أمسكت عن ذكر موقف البساسيري من أهل واسط بعد مكاتبتهم إياه و استنجادهم به.
إن ازدياد نفوذ أبي الحارث البساسيري في العراق، و استبداده بالسلطة، و ميله إلى الفاطميين، كل ذلك أدى إلى تبدل العلاقات بينه و بين الخليفة القائم بأمر اللّه، و الوزير أبي القاسم علي بن المسلمة، فسار البساسيري إلى واسط و أقام بها [٢]. و من المحتمل جدا أن البساسيري أراد أن يتفق مع الملك الرحيم الذي كان آنذاك مقيما بواسط [٣] ثم يعدّ العدّة من هناك للاستيلاء على بغداد، إلا أن الملك الرحيم لم يتفق معه على هذا الرأي، فقد ذكر ابن الجوزي أنه قدم من واسط جماعة من الأتراك كانوا مع البساسيري و أخبروا الخليفة أن البساسيري أراد التوجه من واسط إلى بغداد للاستيلاء عليها و نهب دار الخلافة و القبض عليه [٤].
أراد الخليفة أن يحول دون قيام اتفاق بين الملك الرحيم
[١] ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٩/ ٥٥٨. العيني، عقد الجمان (مخطوطة) ق ١، ج ٢٠، ورقة ٧٠. البساسيري: هو أبو الحارث أرسلان بن عبد اللّه التركي، كان مملوكا تركيّا من مماليك الأمير بهاء الدولة بن عضد الدولة البويهي، ثم أصبح أحد قواد بني بويه الأتراك، و قد عرف بالبساسيري نسبة إلى مدينة (بسا) بفارس.
ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٩/ ٦٥٠. ابن الجوزي، المنتظم، ٨/ ١٦٣، ٢١٢. ابن خلكان، وفيات الأعيان، ١/ ١٩٢. الذهبي، العبر، ٣/ ٢٢٥، ٢٢٦.
العيني، عقد الجمان (مخطوطة) ق ١، ج ٢٠، ورقة ١٦٣.
[٢] الخطيب، تاريخ بغداد، ٩/ ٤٠٠، ابن الجوزي، المنتظم، ٨/ ١٦٣. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٩/ ٦٠٧، ٦٠٨.
[٣] عن إقامة الملك الرحيم بواسط انظر: ابن الجوزي، المنتظم، ٨/ ١٦٦. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٩/ ٦٠٩. السبكي، طبقات الشافعية، ٥/ ٢٤٩.
[٤] الخطيب، تاريخ بغداد، ٩/ ٤٠٠. ابن الجوزي، المنتظم، ٨/ ١٦٣. انظر: أبو الفدا، المختصر في أخبار البشر، ٩/ ١٨٢، ١٨٣. السبكي، طبقات الشافعية، ٥/ ٢٤٨. العيني، عقد الجمان (مخطوطة) ق ١، ج ٢٠، ورقة ١٠٦.