واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ٥٠ - الفصل الأول المقدمة ملامح الحياة السياسية بواسط في العصور العباسية المتأخرة
جميع آلاته و سلاحه» [١] و بعد هذا الانتصار تشجع عمران و ازداد نفوذه و قويت شوكته، فأخذ يطالب المارّة بالضرائب و استولى على مناطق واسعة في البطائح، فانقطعت طرق المواصلات النهرية بين بغداد و البصرة [٢].
و لما بلغت هذه الأنباء معز الدولة كتب إلى وزيره المهلبي يأمره بالمسير من البصرة إلى واسط، و اتخاذها مركزا له، ثم أمده بجيش كبير العدد، و حمل إليه سلاحا كثيرا و أطلق يده في إنفاق الأموال [٣].
خرج المهلبي على رأس جيشه من واسط و توجه لملاقاة عمران، إلا أنه عندما تقدمت قواته في البطائح لم يستطع اللقاء به، ذلك لأن عمران عندما علم بتقدم الجيش تجنب لقاءه مستخدما أسلوب حرب العصابات، فانسحب بأصحابه مختفيا بين الأدغال التي تكثر في منطقة البطائح، فلما توغل المهلبي بقواته في البطائح خرج إليهم الكمناء فقتلوا جماعة، و أسروا جماعة، و تفرق الباقين، فعاد المهلبي منسحبا إلى واسط [٤].
و يظهر أن معز الدولة، بعد انهزام جيشه مرات عديدة أمام أصحاب عمران كان قد أدرك أهمية عمران و أصحابه، فتمّ عقد الصلح بينهما، و قلده معز الدولة البطائح و أطلق سراح إخوته و أهله. كما أطلق عمران سراح أسرى جيش معز الدولة و كان ذلك في سنة ٣٤٠ ه/ ٩٥١ م [٥].
[١] مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ١٣٠. الهمداني، تكملة، ١/ ١٦٤. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٤٨٩، ٤٩٠.
[٢] مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ١٣٠. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٤٩٠.
[٣] ن. م، ٢/ ١٣٠. ن. م، ٨/ ٤٩٠. المهلبي: هو أبو محمد الحسن من آل المهلب ابن أبي صفرة، تولى الوزارة لمعز الدولة بعد وفاة الوزير أبي جعفر محمد بن أحمد الصيمري. ابن شاكر الكتبي، فوات الوفيات، ١/ ٢٥٦، ٢٥٧.
[٤] مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ١٣٠، ١٣١. الهمداني، تكملة، ١/ ١٦٤. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٤٩٠.
[٥] مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ١٤٣. الهمداني، تكملة، ١/ ١٦٥. العيون و الحدائق، ج ٤، ق ٢، ١٩١. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٤٩٠، ٤٩١.