واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ١٩٩ - ٣- الصابئة
(٣٢٠- ٣٢٢ ه/ ٩٣٢- ٩٣٣ م) عندما استفتى الفقيه أبا سعيد الحسن بن أحمد بن يزيد الإصطخري في حقهم افتاه بقتلهم «لأنه تبين له أنهم يخالفون اليهود و النصارى» و أن لا تؤخذ منهم الجزية [١].
أما الفقيه أبو عبد اللّه محمد بن يحيى بن فضلان (ت ٦٣١ ه/ ١٢٣٣ م) فقد كتب إلى الخليفة الناصر لدين اللّه (٥٧٥- ٦٢٢ ه/ ١١٧٩- ١٢٢٥ م) يقول: «الصابئة قوم من عبدة الكواكب يسكنون البلاد الواسطية لا ذمة لهم ... و هم اليوم لا جزية عليهم و لا يؤخذ منهم شيء و هم في حكم المسلمين» [٢].
إلا أننا لم نجد ما يشير إلى أن الخلفاء كانوا قد مارسوا أي اضطهاد على هؤلاء. أما تأثيرهم في المجتمع الواسطي فيظهر أن قلة عددهم و عدم مخالطتهم لغيرهم، و سرية عاداتهم و تقاليدهم أدى إلى عدم مشاركة أهل الأديان الأخرى لهم في أعيادهم [٣] و مناسباتهم الأخرى. أما المهنة التي اشتهر بمزاولتها الصابئة بواسط فهي مهنة الصياغة [٤].
[١] السبكي، طبقات الشافعية، ٣/ ٢٣١.
[٢] الحوادث الجامعة، ٦٩، ٧٠.
[٣] أعياد الصابئة أربعة هي: العيد الكبير و هو عيد رأس السنة و يطلقون عليه اسم «دهفة ربه» أو «نوروز ربه» و تسميه العامة «عيد الكرصة» و مدته يومان يبدأ في ٧ آب. و يبقى فيه الصابئة في بيوتهم يقظين و يلعبون الألعاب لمدة ٣٦ ساعة، و العيد الصغير و يسمونه «دهفة حنيتة» أو «دهفة طرمة» و مدته يوم واحد و يقع في ١٨ أيار و يكثر فيه الصابئة من أعمال البر و الإحسان و إقامة الأفراح، و عيد الخليقة و يسمونه «بروانايا» أو «البنجة» و مدته خمسة أيام و يقع في العشرة الأولى من نيسان، و هو عيد ديني أكثر منه عيد بهجة و أفراح، و عيد ميلاد يحيى، و يسمونه «دهفة ادايمانه» و مدته يوم واحد و يقع في الثامن أو التاسع من حزيران. دراور، الصابئة المندائيون، ١٤٥، ١٤٦، ١٥٠- ١٥٣. عبد الرزاق الحسني، الصابئون في حاضرهم و ماضيهم، ١١٩- ١٢٥.
[٤] الخطيب، تاريخ بغداد، ٢/ ٣١٧.