واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ٨٩ - الفصل الأول المقدمة ملامح الحياة السياسية بواسط في العصور العباسية المتأخرة
و الجدير بالذكر هنا هو أن جيش واسط لعب دورا كبيرا في تحقيق النصر للسلطان مسعود، و قد أشار إلى ذلك ابن الأثير بقوله [١]: «و حصرهم السلطان نيفا و خمسين يوما فلم يظفر بهم، فعاد إلى النهروان عازما على العود إلى همذان، فوصله طرنطاي صاحب واسط، و معه سفن كثيرة فعاد إليها و عبر فيها إلى غربي دجلة و أراد العسكر البغدادي منعه، فسبقهم إلى العبور، و اختلفت كلمتهم، فعاد الملك داود إلى بلاده في ذي القعدة و تفرق الأمراء».
أما الملك سلجوقشاه فقد خرج من واسط على رأس عساكره، و سار لمحاربة الملك داود، فالتقى الفريقان عند «تستر» و اشتبكا في معركة حامية، انتهت بهزيمة الملك سلجوقشاه [٢].
إن استمرار النزاع بين أبناء البيت السلجوقي على السلطة أدى إلى استمرار مشاركة واسط في الأحداث السياسية التي وقعت في العراق في هذه الفترة، ففي سنة ٥٣٥ ه/ ١١٤٠ م سار الأمير جهار دانكي و البقش كون خر من بغداد [٣] قاصدين الحلة، فلما منعا منها قصدا واسطا، فلما علم طرنطاي المحمودي صاحب واسط خرج على رأس قواته لملاقاتهما، فدارت معركة بين الفريقين خارج واسط، هزم فيها طرنطاي، فدخل السلاجقة واسط و نهبوها [٤].
سار طرنطاي إلى حماد بن أبي الجبر أمير البطيحة و اتفقا على حرب السلاجقة ثم انضم إليهما عسكر البصرة، كما التجأت بعض عساكر جهار
[١] ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ١١/ ٤١. انظر: العيني، عقد الجمان (مخطوطة) ق ١، ج ٢١، ورقة ٨١.
[٢] ن. م، ١١/ ٤٦. تستر: إحدى مدن الأحواز. معجم البلدان، ٢/ ٢٩.
[٣] عن أسباب مسيرهما إلى بغداد انظر: ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ١١/ ٧٨.
[٤] ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ١١/ ٧٨.