واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ٣٢١ - ٦- الصلات العلمية بين واسط و العالم الإسلامي
علماء التاريخ الطبيعي بين العرب، و تقوم طريقة القزويني على الرصف على الخصوص، كما صنع بوفون بعده» [١].
و في علم «الفيزياء» قدم لنا القزويني في كتابه معلومات مهمة في خواص الشمس و أصول الرياح و الرعد و البرق و غيرها [٢]. و يقدم لنا مؤرخ العلوم «فيدمان» في مجموعة من المقالات تحليلا لعدد من المسائل التي عالجها القزويني في مجال هذا العلم [٣].
و نجد للقزويني آراء في «علم النفس» تكلم فيها عن القوى العقلية و القوى المدركة و عن تفاوت الناس في الذكاء و غيرها [٤]. و قد قام «تيشنرtaeschner بترجمة هذه الآراء [٥].
نستنتج مما تقدم أن أهل واسط كانوا يعنون بالعلوم الدينية و اللغوية أكثر من عنايتهم بالعلوم الأخرى، و إن الدين كان هو نقطة البدء في كل نشاط عقلي، و يرجع السبب في ذلك إلى اهتمام العلماء في العالم الإسلامي بالعلوم الدينية في هذه الفترة فصار اتجاه الثقافة اتجاها دينيا و ترتب على ذلك حرصهم على دراسة علوم العربية لأنها خير أداة لفهم الدين.
٦- الصلات العلمية بين واسط و العالم الإسلامي:
نظرا لمكانة واسط العلمية فقد قصدها عدد من العلماء و القراء و المحدّثين و الفقهاء و الأدباء من شتى أنحاء العالم الإسلامي للقاء مشايخها
[١] حضارة العرب، ٤٨٥.
[٢] انظر: عجائب المخلوقات، ٥٥- ٥٧، ١٣٤، ١٣٥، ١٣٨، ١٣٩- ١٤١، ١٤٣- ١٤٧. كراتشكوفسكي، تاريخ الأدب الجغرافي العربي، ق ١، ٣٦٦.
[٣] كراتشكوفسكي، تاريخ الأدب الجغرافي العربي، ق ١، ٣٦٦.
[٤] عجائب المخلوقات، ٣٤٣- ٣٨٢.
[٥] كراتشكوفسكي، تاريخ الأدب الجغرافي العربي، ق ١، ٣٦٦.