واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ٢٦٦ - ج- الفقه
من أجل الحصول على تأييد أصحاب هذا المذهب لكي يستعينوا بهم على تحقيق هدفهم فأدى ذلك إلى انتشار هذا المذهب. و قد ساعدت سياستهم المذهبية هذه إلى نشاط الحركة الإسماعيلية، فلما جاء السلاجقة إلى الحكم ادركوا خطر ذلك على مستقبل دولتهم فجعلوا سياستهم قائمة على نشر المذهب الشافعي و مقاومة الدعوات المخالفة بوسائل متعددة، فأسس وزيرهم نظام الملك مدارس خاصة بالفقهاء الشافعية في مدن العراق و المشرق [١] و كان من شروط القبول في هذه المدارس أن يكون الطالب شافعيا أصلا و فرعا [٢] و قد خرّجت هذه المدارس أعدادا كبيرة من الفقهاء من أصحاب المذهب الشافعي [٣] فازدهر هذا المذهب في العراق و المشرق.
و قد سبق أن ذكرنا أنه شيد بواسط عدد من المدارس الخاصة بالفقهاء الشافعية [٤] و سوف نرى من خلال البحث أنه قصد بغداد عدد من الفقهاء الواسطيين لدراسة الفقه الشافعي على فقهاء هذه المدينة.
و كان من أشهر علماء الفقه الشافعي القاضي أبو تغلب محمد بن محمد بن عيسى بن جهور الواسطي (ت ٥٠٣ ه/ ١١٠٩ م) الذي ذكرته المصادر بأنه كان «متقدّما في الفقه» [٥] درس الفقه بواسط [٦] ثم قدم بغداد و أقام مدة يدرس الفقه الشافعي على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي «و علق
[١] السبكي، طبقات الشافعية، ٣/ ١٣٧ و قد رجحنا فيما سبق بناء إحدى هذه المدارس بواسط. انظر: المدارس.
[٢] ابن الجوزي، المنتظم، ٩/ ٦٦.
[٣] يقول أبو إسحاق الشيرازي الذي كان أحد مدرسي المدرسة النظامية ببغداد: «لما خرجت في رسالة الخليفة المقتدي إلى خراسان لم أدخل بلدا و لا قرية إلا وجدت قاضيها أو خطيبها من تلامذتي» الحنبلي، شذرات الذهب، ٣/ ٣٥.
[٤] انظر: المدارس.
[٥] سؤالات السلفي، ٥٣. ابن الدبيثي، ذيل (مخطوطة) ج ١، ق ١، ورقة ١١٢.
[٦] سؤالات السلفي، ٥٣.