واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ٢٤١ - د- الربط
و يذكر صاحب كتاب الحوادث الجامعة أنه في سنة ٦٤٢ ه/ ١٢٤٤ م أنشأ أبو حفص عمر بن إسحاق الدورقي رباطا في الجانب الشرقي من المدينة و أسكن فيه جماعة من الفقراء و رتب فيه مقرئا للقرآن الكريم و محدثا و إماما و أجرى عليهم الجرايات اليومية و الشهرية، ثم أنشأ رباطا آخر قرب المدرسة الشرابية [١].
و كانت بعض الربط مسكنا لأهل الشعر و الأدب، فقد ذكر الأصبهاني أن الشاعر أبا الفرج العلاء بن علي بن محمد بن السوادي الواسطي كان يسكن في رباط قراجة، و كان الأصبهاني يلتقي به بواسط فأشار إلى فضله على الأدب هناك [٢].
و يتضح من النصوص التاريخية أن الربط في هذه المدينة كانت أهلية ينشئها الزهاد و المتصوفة و ليس لدينا ما يشير إلى أن الدولة قد أنشأت رباطا فيها، و يكون للرباط عادة شيخ و خادم [٣] و نجد إشارة إلى رتبة شيخ الشيوخ [٤] الذي كان يتولى- على ما يبدو- تعيين الشيوخ في الربط العائدة له و الأشراف عليهم و كان يوصي بتعيين من يخلفه بعد وفاته [٥].
أما عن المشاهد فيبدو أنها أسهمت هي الأخرى في حركة التعليم و التأليف و الإجازة في هذه المدينة، فقد وجد بخط أحمد بن محمد بن أحمد ثبت قراءته و سماع آخرين معه على الشيخ الإمام أبي العباس أحمد
[١] المؤلف مجهول، ٢٥٤. انظر: ابن الفوطي، تلخيص مجمع الآداب، ج ٤، ق ٣، ٢٦٧، ٢٦٨.
[٢] خريدة القصر، ج ٤، م ١، ٣٩٠.
[٣] انظر: الأصبهاني، خريدة القصر، ج ٤، م ١، ٣٩٣. ابن الساعي، مختصر أخبار الخلفاء، ١١٣.
[٤] ابن الساعي، مختصر أخبار الخلفاء، ١١٣.
[٥] ن. م، ١١٣.