واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ٣٣ - الفصل الأول المقدمة ملامح الحياة السياسية بواسط في العصور العباسية المتأخرة
خرج بجكم من واسط لنجدة جيشه، إلا أن توزون أعلمه بانتصاره على البريديين و هو في الطريق [١] فعاد بجكم إلى واسط، إلا أنه لقي حتفه في طريق عودته على يد جماعة من الأكراد بين الطّيّب و المذار في ٢١ رجب سنة ٣٢٩ ه/ ٢١ نيسان ٩٤٠ م [٢].
عند مقتل بجكم خرج أبو عبد اللّه البريدي بجيش من البصرة و اتجه إلى واسط و استولى عليها سنة ٣٢٩ ه/ ٩٤٠ م و لما بلغ الخليفة المتقي للّه نبأ احتلال البريدي لواسط كتب إليه يأمره ألا يصعد إلى بغداد، و أن يقيم بواسط [٣]، فردّ البريدي على كتاب الخليفة قائلا: «إنا محتاجون إلى مال للرجال فأنفذ إلينا ما يرضيهم به و نحن نقيم» [٤]. و لكن يبدو أن أطماع البريديين لم تقف عند واسط بل إنهم أرادوا الاستيلاء على بغداد أيضا، فعلى الرغم من أن الخليفة كان قد أرسل إلى البريدي ٠٠٠، ١٥٠ دينار لكي ينفقها على جيشه بواسط، نجد أن البريدي لم يكتف بهذا المبلغ و قال لحامله: «أنا أحتاج إلى خمسمائة ألف دينار ... و على كل حال أنا سائر فإن تلقاني المال انصرفت و إلا دخلت الحضرة» [٥].
لم يحرك الخليفة ساكنا تجاه تهديدات البريدي فقال حينذاك: «دعه
[١] مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٩. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٣٧١.
[٢] الصولي، أخبار الراضي باللّه، ١٩٦، ١٩٧. المسعودي، مروج الذهب، ٤/ ٣٥٣.
مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٩، ١٠. الهمداني، تكملة، ١/ ١٢١، ١٢٢. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٣٧١.
[٣] الصولي، أخبار الراضي باللّه، ١٩٩. مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ١٣. الهمداني، تكملة، ١/ ١٢٢. (و قد قدر جيش البريدي الذي احتل واسط بسبعة آلاف مقاتل) العيون و الحدائق، ج ٤، ق ٢، ٩٩. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٣٧٢.
[٤] مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ١٣.
[٥] مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ١٣. الهمداني، تكملة، ١/ ١٢٢ (إلا أنه يذكر أن مقدار المال الذي أرسله الخليفة ثمانية و خمسين ألف دينار). العيون و الحدائق، ج ٤، ق ٢، ١٠٠. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٣٧٢.