واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ٣٢ - الفصل الأول المقدمة ملامح الحياة السياسية بواسط في العصور العباسية المتأخرة
بجكم إلى بلاد الجبل و يتوجه البريدي إلى الأحواز [١]، فلما خرج بجكم على رأس جيشه قاصدا بلاد الجبل، انتهز البريدي الفرصة فعدل عن المسير إلى الأحواز و أراد الاستيلاء على بغداد [٢]، و عندما وصلت أخبار البريدي إلى بجكم عدل عن مهاجمة البويهيين و عاد إلى بغداد بعد أن وصل إلى حلوان [٣].
عندئذ عزل بجكم البريدي عن الوزارة، و سار نحو واسط لأخذها منه و القبض عليه، فلما علم البريدي أرسل إلى بجكم في الصلح فلم يقبل، فترك البريدي واسط و سار إلى البصرة، فدخل بجكم واسط و أقام بها [٤].
على أن البريديين ما لبثوا أن طمعوا في امتلاك واسط، ففي سنة ٣٢٩ ه/ ٩٤٠ م أرسل البريدي جيشا من البصرة قاصدا واسط، فلما علم بجكم بذلك استعدّ لملاقاتهم، فأرسل قائده توزون على رأس جيش لصدّهم عن واسط، و قد تقابل الفريقان عند «المذار» [٥] و دارت بينهما معركة ضارية انتصر فيها البريديون في بداية الأمر، فكتب توزون إلى بجكم مبينا له الموقوف العسكري و يسأله القدوم إليه لمساعدته [٦].
[١] مسكويه، تجارب الأمم، ١/ ٤١١. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٣٦١.
[٢] مسكويه، تجارب الأمم، ١/ ٤١٢. الهمداني، تكملة، ١/ ١١٥. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٣٦١.
[٣] مسكويه، تجارب الأمم، ١/ ٤١٢. الهمداني، تكملة، ١/ ١١٥، ١١٦. (و يذكر هذا المصدر قرميسين بدلا من حلوان). ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٣٦٢.
[٤] مسكويه، تجارب الأمم، ١/ ٤١٣، ٤١٤. الهمداني، تكملة، ١/ ١١٦. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٣٦٢، ٣٦٣.
[٥] المذار: مدينة بين واسط و البصرة، و هي قصبة ميسان، بينها و بين البصرة مقدار أربعة أيام، فتحها عتبة بن غزوان في أيام عمر بن الخطاب. معجم البلدان، ٥/ ٨٨.
[٦] مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٩. الهمداني، تكملة، ١/ ١٢١. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٣٧١.