واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ٢٨ - الفصل الأول المقدمة ملامح الحياة السياسية بواسط في العصور العباسية المتأخرة
و لما وصل «الطيب» [١] كتب إلى ابن رائق مبينا له موقفه العسكري و أنه بحاجة إلى ٠٠٠، ٢٠٠ دينار ينفقها على جيشه «و إن كانت متعذرة فالصواب أن يصعد إلى بغداد فإنه لا يأمن أن يقع شغب و لا يدري عن أيّ شيء ينكشف» [٢] فلما وصل كتابه إلى ابن رائق سار على رأس جيشه إلى بغداد، فدخل بجكم و جيشه واسط و أقاموا بها [٣]. و يظهر أن بجكم أراد أن يتخلى له ابن رائق عن واسط ليقيم بها ثم يعد نفسه للاستيلاء على بغداد و تقلد منصب أمير الأمراء [٤].
و يبدو أن ابن رائق أصبح أمام الأمر الواقع فكتب إلى بجكم أن يقيم بواسط على أن يكون عدد أفراد جيشه خمسة آلاف جندي و أن يكون راتبه و رواتبهم ٠٠٠، ٨٠٠ دينار في السنة يأخذها من واردات واسط، إلا أن بجكم استحوذ على جميع واردات المدينة [٥].
أراد ابن رائق التخلص من بجكم، فحاول التقرب من البريديين و ذلك لعزلهم عن بجكم و كسبهم إلى جانبه، فجرت مراسلات بينه و بينهم و تم الاتفاق بينهما على أن يقيموا الدعوة لابن رائق بالبصرة و أن يحاولوا فتح الأحواز و أن يدفعوا ثلاثين ألف دينار و أن تطلق ضياعهم [٦]. ثم أخذ
[١] الطيب: بلدة بين واسط و الأحواز، بينها و بين كل واحدة منهما ثمانية عشر فرسخا. معجم البلدان، ٤/ ٥٣.
[٢] مسكويه، تجارب الأمم، ١/ ٣٧٨. انظر: العيون و الحدائق، ج ٤، ق ٢، ٥١. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٣٤٠، ٣٤١.
[٣] الصولي، أخبار الراضي باللّه، ١٠٠، ١٠١. تجارب الأمم، ١/ ٣٧٩. العيون و الحدائق، ج ٤، ق ٢، ٥١. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٣٤١.
[٤] انظر: مسكويه، تجارب الأمم، ١/ ٣٨٥. الهمداني، تكملة، ١/ ١٠٩. العيون و الحدائق، ج ٤، ق ٢، ٥٣. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٣٤٣، ٣٤٧.
[٥] مسكويه، تجارب الأمم، ١/ ٣٨٤. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٣٤٣.
[٦] مسكويه، تجارب الأمم، ١/ ٣٨٤. الهمداني، تكملة، ١/ ١٠٩. العيون و الحدائق، ج ٤، ق ٢، ٥٤. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٣٤٣.