واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ٥٥ - الفصل الأول المقدمة ملامح الحياة السياسية بواسط في العصور العباسية المتأخرة
من هناك لقتاله [١]. و لما اقترب عضد الدولة من واسط خرج بختيار لاستقباله و سار الجميع نحو بغداد و نزلوا في «المدائن» و استعدوا للقاء الفتكين الذي تقدم هو الآخر بقواته و عبر نهر ديالى، فنشب القتال بين الفريقين عند قرية بين المدائن و نهر ديالى، دارت الدائرة فيه على جيش الفتكين، فهرب مع جيشه إلى تكريت و أقاموا فيها ثم رحلوا منها إلى الشام. و تقدم عضد الدولة و بختيار إلى بغداد و دخلاها بدون مقاومة، و كان ذلك في سنة ٣٦٤ ه/ ٩٧٤ م [٢].
و لكن النتيجة جاءت على غير ما توقع بختيار، فما إن تم لعضد الدولة الاستيلاء على بغداد حتى أخذ يسعى للاستئثار بالسلطة، فقد انتهز فرصة شغب الجند و مطالبتهم بعزل بختيار و كره الخليفة الطائع له فقبض عليه في شهر جمادى الآخرة سنة ٣٦٤ ه/ شباط ٩٧٥ م [٣] ثم كتب إلى والده ركن الدولة مبينا له الموقف في العراق و قبضه على بختيار [٤].
قلد عضد الدولة محمد بن بقية في سنة ٣٦٤ ه/ ٩٧٤ م واسطا و تكريت و عكبرا و أوانا، فسار إلى واسط و أقام بها [٥]. و ما إن استقر بواسط حتى «خلع الطاعة و أظهر الخلاف و قبض على من ضم إليه من القواد «و أيد بختيار». ثم راسل عمران بن شاهين أمير البطيحة، و سهل بن
[١] رسائل الصابي، ٣٦، ٣٧. مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٣٣٦، ٣٣٧. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٦٤٨.
[٢] مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٣٤٠- ٣٤٣. رسائل الصابي، ٣٧- ٤٠. الهمداني، تكملة، ١/ ٢١٨. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٦٤٩.
[٣] مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٣٤٢، ٣٤٣. الهمداني، تكملة، ١/ ٢٢١. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٦٥٠.
[٤] مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٣٤٨.
[٥] مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٣٤٦. الهمداني، تكملة، ١/ ٢٢١. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٦٥٠. أبو طاهر محمد بن بقية، كان صاحب مطبخ معزّ الدولة ثم تدرج في عدة وظائف حتى استوزره عزّ الدولة بختيار بن معزّ الدولة سنة ٣٦٢ ه. ابن الجوزي، المنتظم، ٧/ ٦١.