واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ٦٧ - الفصل الأول المقدمة ملامح الحياة السياسية بواسط في العصور العباسية المتأخرة
أما الملك أبو كاليجار فقد أرسل إلى بغداد أموالا فرقت على الجند و أولادهم، كما أرسل إلى الخليفة القائم بأمر اللّه عشرة آلاف دينار و معها هدايا كثيرة، ثم سار إلى بغداد و دخلها في رمضان سنة ٤٣٦ ه/ آذار ١٠٤٤ م [١].
و الظاهر أن جند واسط في أواخر العصر البويهي كانوا قد استغلوا الصراع القائم بين أبناء البيت البويهي و ضعف دولتهم [٢] فتمردوا على أوامر السلطة المركزية ببغداد، ففي سنة ٤٤١ ه/ ١٠٤٩ م أقطع الملك الرحيم أراضي من إقطاع أهل واسط إلى نور الدولة دبيس بن مزيد الأسدي، فلما علم جند واسط بذلك كتبوا إلى نور الدولة يحذرونه و يطلبون منه التخلي عنها [٣]. إلا أن نور الدولة كان قد انتهز فرصة اضطراب الأوضاع العامة ببغداد فأراد أن يوسع حدود إمارته [٤]، فأجابهم بقوله «إن الملك أقطعني هذا، فنرسل إليه أنا و أنتم، فبأيّ شيء أمر رضينا به» [٥]، و لكن الواسطيين لم يقنعوا بهذا الجواب، و أصروا على إخراج نور الدولة من إقطاعاتهم، فساروا إليه لقتاله، فكمن لهم جيش نور الدولة و فاجأهم بالهجوم، فقتلوا و أسروا عددا كبيرا منهم، و عادوا منسحبين إلى واسط و نزلوا بالقرب منها [٦].
و مما تجدر الإشارة إليه هو أن جند واسط كانوا قد استنجدوا بجند
[١] ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٩/ ٥٢٤، ٥٢٥.
[٢] انظر تفاصيل ذلك في: ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٩/ ٥٤٨، ٥٥١، ٥٥٥، ٥٦٠، ٥٦٣، ٥٧٣- ٥٧٥. فاضل الخالدي، الحياة السياسية و نظم الحكم في العراق، ٦٢- ٦٤.
[٣] ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٩/ ٥٥٨.
[٤] عبد الجبار ناجي، الإمارة المزيدية، ٨٤.
[٥] ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٩/ ٥٥٨.
[٦] ن. م، ٩/ ٥٥٧، ٥٥٨. العيني، عقد الجمان (مخطوطة) ق ١، ج ٢٠، ورقة ٧٠.