واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ١٨٦ - أ- المسلمون
«عقر» [١] و «أوقعوا بأهلها و أحرقوا مسجدها و استباحوا الحرم»، فلما علم صاحب الخراج بواسط حامد بن العباس وجّه إليهم صاحب المعونة على رأس قوة، فتمكن من قتل الطالبي و عدد من أتباعه، و أسر منهم نحو مائة صلبوا على جسر واسط [٢].
و قد أشارت المصادر إلى وجود محدثين و قراء و مفسرين و أدباء و شعراء بواسط كانوا من الشيعة [٣]، إلا أنه ليس من السهولة وضع تاريخ محدّد لظهور الشيعة في هذه المدينة. و الظاهر أن البويهيين كانوا قد لعبوا دورا كبيرا في قيام الفتن المذهبية في هذه المدينة، لأننا لم نجد ما يشير إلى وقوع فتن و خصومات بواسط قبل عصرهم، أما في فترة سيطرتهم فقد ذكرت المصادر أنه في كل من سنة ٤٠٧ ه، ٤٠٩ ه/ ١٠١٦ م ١٠١٨ م قامت فتنة بين الشيعة و السنة بواسط [٤].
و قد أشرنا سابقا أنه في سنة ٤٤٨ ه/ ١٠٥٦ م خرج والي واسط أبو الغنائم على طاعة الخليفة العباسي القائم بأمر اللّه، و خطب للمستنصر باللّه، فأيده الديلم و جماعة من سكان المدينة، و لما عاد إلى واسط، بعد أن هزم، قتل جماعة من سكان المدينة [٥].
[١] عقر السدن: من قرى الشرطة بين واسط و البصرة، معجم البلدان ٤/ ١٣٧.
[٢] غريب، الصلة، ٥٤، ٥٥. و عن أنصار العلويين بمنطقة واسط أيضا انظر: معجم البلدان، ٣/ ٣٣٤، ٤/ ٢٢٩. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ١٢/ ١٩٧.
[٣] انظر: الفصل الخامس.
[٤] ابن الجوزي، المنتظم، ٧/ ٢٨٣. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٩/ ٢٩٥، ٣٠٦، ٣٠٧. الذهبي، العبر، ٣/ ٩٦. العيني، عقد الجمان (مخطوطة) ق ٤، ج ١٩، ورقة ٦٦٦.
[٥] انظر الفصل الأول. و يبدو أن الفتن المذهبية التي كانت تقوم ببغداد في هذا العصر كانت تمتد إلى واسط. فقد ذكر ابن الأثير أنه في سنة ٤٠٩ ه كانت الفتن المذهبية قائمة ببغداد و واسط. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٩/ ٣٠٦، ٣٠٧.