واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ٦٤ - الفصل الأول المقدمة ملامح الحياة السياسية بواسط في العصور العباسية المتأخرة
و عندما كانت الأحوال ببغداد قد ازدادت سوءا، و ذلك في سنة ٤١٨ ه/ ١٠٢٧ م كتب الخليفة القادر باللّه إلى أبي كاليجار قائلا: «إنك إن لم تتدارك الأمر خرج عن اليد» [١]، فلما تأخر عن المجيء كتب الخليفة إلى جلال الدولة بالمجيء إلى بغداد و تولي الإمارة فيها، فاستجاب جلال الدولة لطلب الخليفة، و سار إلى بغداد، فلما وصلها خرج الخليفة لاستقباله و أمر بإقامة الخطبة له [٢].
و بعد أن تمّ عقد الصلح بين أبي كاليجار و عمه، خرج أبو كاليجار سنة ٤٢٠ ه/ ١٠٢٩ م على رأس جيش من الأحواز قاصدا بغداد، فاستولى على واسط و أقام بها [٣]. و يبدو أن أبا كاليجار دخل المدينة بدون مقاومة لأننا لم نجد في المصادر ما يشير إلى أن الملك العزيز بن جلال الدولة الذي كان يحكمها آنذاك قد أبدى مقاومة فيها [٤].
فلما علم جلال الدولة جمع قواته و خرج من بغداد للقائه، إلا أنه عدل عن القتال لعدم توفر الأموال لديه، و عندما استشار أصحابه فيما يفعل أشاروا عليه أن يسير نحو الأحواز و يستولي على ما بها من أموال أبي كاليجار و عسكره [٥]. أما أبو كاليجار و جماعته فقد استقر رأيهم على أن يسيروا إلى بغداد و يستولوا على ما بها من أموال [٦].
[١] ابن الجوزي، المنتظم، ٨/ ٢٩.
[٢] ن. م، ٨/ ٣٠. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٩/ ٣٦١. العيني، عقد الجمان (مخطوطة) ق ٥، ج ١٩، ورقة ٧٤٤. و يذكر هذا المصدر أن الأتراك بواسط خطبوا له أيضا.
[٣] ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٩/ ٣٧٤. العيني، عقد الجمان (مخطوطة) ق ٥، ج ١٩، ورقة ٧٦٦.
[٤] انظر: ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٩/ ٣٧٤. العيني، عقد الجمان (مخطوطة) ق ٥، ج ١٩، ورقة ٧٦٦.
[٥] ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٩/ ٣٧٥. العيني، عقد الجمان (مخطوطة) ق ٥، ج ١٩، ورقة ٧٦٧.
[٦] ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٩/ ٣٧٥. العيني، عقد الجمان (مخطوطة) ق ٥، ج ١٩، ورقة ٧٦٧.