واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ٥٢ - الفصل الأول المقدمة ملامح الحياة السياسية بواسط في العصور العباسية المتأخرة
حال دون استمرار القتال، فتمّ عقد الصلح بين الطرفين في سنة ٣٥٦ ه/ ٩٦٦ م [١].
و يظهر أن علاقات البويهيين مع عمران قد ساءت في سنة ٣٦٠ ه/ ٩٧٠ م فقد خرج عزّ الدولة بختيار [٢] في هذه السنة من بغداد على رأس جيش لقتال عمران، و كان على مقدمة جيشه وزيره أبو الفضل العباس بن الحسين الشيرازي، أما هو فقد أقام بناحية النعمانية، و قد تظاهر بالصيد حتى لا يفطن عمران لنيته الحقيقية فيتأهب لملاقاته [٣].
و لما بلغت أخبار تقدم جيش بختيار إلى عمران ترك مقره و انسحب إلى موضع آخر في البطائح و أقام به [٤]، فعندما جاءت أيام الجفاف من السنة الثانية تقدم الجيش نحو مقر عمران فوجده خاليا، و بما أن الجيش كان يجهل المنطقة، كما أنه لم يزود بالسفن الحربية- لأن الخطة كانت هي سد المياه في أنهار البطيحة- لم يستطع أن يتقدم إلى مقرّ عمران [٥].
و نظرا لرداءة الجو بالبطائح و انقطاع التموين، فقد سئم الجيش من طول الإقامة «و شغبوا و تناولوا الوزير بألسنتهم و هموا بالإيقاع به، و تحالف الديلم و الأتراك .. و أبوا أن يقيموا أكثر مما أقاموا» [٦] فأرسل بختيار إلى عمران
[١] مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٢٣١، ٢٣٢. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٥٧٣، ٥٧٥.
[٢] عز الدولة بختيار: هو ابن معز الدولة تولى الإمارة بعد وفاة والده سنة ٣٥٦ ه.
ابن الجوزي، المنتظم، ٧/ ٣٩. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٥٧٥.
[٣] مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٢٩٥، ٢٩٦. الهمداني، تكملة، ١/ ٢٠٩. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٦١٠ و يذكر هذا المصدر أن بختيار أقام بواسط.
[٤] مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٢٩٧. الهمداني، تكملة، ١/ ٢٠٩. و يذكر هذا المصدر أن اسم مقر عمران الجديد هو «هوكولان». ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٦١١.
[٥] مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٢٩٧. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٦١١.
[٦] مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٢٩٧. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٦١١.