واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ٧٩ - الفصل الأول المقدمة ملامح الحياة السياسية بواسط في العصور العباسية المتأخرة
و في سنة ٤٩٥ ه/ ١١٠١ م راسل جماعة من عسكر واسط والي البصرة إسماعيل بن سلانجق و استدعوه لتسليم المدينة إليه، فتقدم نحو واسط، و لما وصل إلى نهر إبان كاتبهم بتسليم المدينة، إلا أن عسكر واسط حسبما قاله ابن الأثير امتنعوا من ذلك [١]. و أغلب الظن أن هذا لم يكن السبب الحقيقي لمسير إسماعيل و محاولته الاستيلاء على واسط، بل كان عاملا مشجعا له، فإن إسماعيل بعد أن تغلب على أمراء البطيحة سنة ٤٩١ ه/ ١٠٩٧ م، و امتدت سلطته إلى «مطارا» [٢] أراد أن يوسع نفوذه و سلطته و ذلك باستيلائه على واسط، فانتهز في هذه السنة فرصة خروج بركيارق من واسط، و نشوب النزاع بينه و بين أخيه في المشرق و ضعف الخلافة ببغداد، فأراد أن يستفيد من هذه الأوضاع و يحقق طموحاته، و الدليل على ذلك هو أنه واصل سيره نحو واسط، على الرغم من عدم رضا أهل المدينة، و أقام في الجانب الشرقي منها، فلما راسل أهل واسط بتسليم المدينة إليه امتنع هؤلاء و خرجوا لملاقاته، فدارت معركة بين الفريقين خارج واسط هزمت فيها قوات إسماعيل و عاد منسحبا إلى البصرة دون أن يحقق الهدف الذي جاء من أجله [٣].
و لما عاد النزاع على السلطة بين بركيارق و أخيه السلطان محمد، أعدّ بركيارق في سنة ٤٩٦ ه/ ١١٠٢ م جيشا و أسند قيادته إلى كمشتكين القيصري، و أمره بالمسير إلى بغداد و الاستيلاء عليها و إعادة الخطبة له فيها، فلما دخل القيصري بغداد تولى منصب الشحنة فيها، و أمر بإقامة الخطبة إلى بركيارق [٤]. أما إيلغازي شحنة السلطان محمد، فقد سار إلى
[١] ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ١٠/ ٣٣٩.
[٢] انظر: ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ١٠/ ٣٣٩. مطارا: من قرى البصرة على ضفة دجلة و الفرات في ملتقاهما بين المذار و البصرة. معجم البلدان، ٥/ ١٤٧.
[٣] ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ١٠/ ٣٣٩، ٣٤٠.
[٤] ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ١٠/ ٣٥٥. ابن الجوزي، المنتظم، ٩/ ١٣٤.
العيني، عقد الجمان (مخطوطة) ق ٣، ج ٢٠، ورقة ٥٥٩.